أخبار اقتصادية

المراكز التجارية صامدة.. ولكن

لا تلبث المراكز التجارية والمولات أن تخرج من نفق مظلم وإلا وتدخل بأظلم، وآخر الكي العتمة شبه الشاملة والانقطاع شبه التام للمحروقات.

هذا الواقع المأزوم الذي يأتي بعد أزمات اقتصادية متتالية وبعد إغلاق تام دام لأشهر يدفع بعض المراكز التجارية لاتخاذ قرارات موجعة. وقد قررت إدارة CityMall نهاية الأسبوع الماضي استثنائياً إقفال المركز التجاري بشكل مؤقت، على خلفية فقدان المحروقات من السوق رغم المحاولات الحثيثة لتأمينها، على أن يعاود المركز نشاطه حين توفر الطاقة الكهربائية بالحد الأدنى المطلوب. وعمدت مراكز تجارية أخرى مثل ABC إلى تقليص ساعات العمل لمواكبة الأزمة، في حين لجأ البعض الآخر إلى اتخاذ إجراءات احترازية مثل خفض استهلاك الطاقة وإطفاء المكيفات.

 

أزمة آنية

 

في هذا الإطار يقول روني عون عضو في مجلس إدارة مراكز تسوق الشرق الأوسط، ورئيس مجلس إدارة SMAG SHOPPING MALL ADVISORY GROUP لـ “صوت بيروت إنترناشونال”: “لم تترك أزمة المحروقات خياراً آخر أمام أصحاب المولات التي تحتاج إلى نسبة عالية من الطاقة للتبريد والإضاءة، على الرغم من أنه لكل مركز المولدات وخزانات الوقود الخاصة”. ويؤكد عون أن تلك الأزمة آنية وستعود المراكز لتفتح أبوابها وإلى الدوامات العادية بعد أن تنحل أزمة المحروقات.

 

تراجع حركة إقبال الرواد

 

تشهد المراكز التجارية تراجعاً لافتاً في حركة إقبال الرواد والأعمال، لكن ذلك لن يؤول، بحسب عون، إلى إغلاق أي من المراكز التجارية في السوق. ويشير إلى أن المراكز المتواجدة في مناطق تحتاج إلى سيارات للوصول إليها تشهد حركة أقل من المراكز المتوافرة في مناطق مكتظة ويمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام، بسبب أزمة البنزين.

 

العلامات التركية تحل محل العالمية

 

تنعكس الأزمات الاقتصادية المتتالية وتداعيات جائحة كورونا أيضاً على مزيج العلامات التجارية المتوافر في المراكز التجارية. فبعد أن كانت السوق اللبنانية الوجهة الأساسية للعلامات التجارية العالمية الفاخرة والراقية، باتت تلك العلامات تخرج من السوق بعد الانخفاض غير المسبوق في قدرة المواطن الشرائية، ليحل محلها العلامات التجارية التركية وكذلك المحلية. وشهدت المرحلة الماضية خروج الكثير من العلامات التجارية من قطاعي الألبسة والمأكولات، مثل العلامات التجارية التابعة لمجموعة الشايع، وكذلك Louis Vuitton, Golden Goose، كما عمد بعض الشركات إلى تقليص عدد الفروع التابعة لها.

ويلفت عون إلى أن الحركة اللافتة من قبل المغتربين اللبنانيين كانت رافداً أساسياً للمراكز، لا سيما أنهم ينفقون بالدولار النقدي. ويضيف: “لدى المغترب اللبناني القدرة المادية والمعنوية على الإنفاق، وقد أبدى رغبته ونيته دعم المنتجات المصنعة محلياً، وبدا توجههم الواضح نحو شراء تلك المنتجات بأسعار جيدة، وهذا ساهم في احتواء الأزمة”.

 

استعادة الثقة مسألة وقت

 

على وقع الأزمات، تشهد المراكز التجارية تراجعاً في إجمالي المساحات المؤجرة، نتيجة خروج بعض العلامات التجارية من السوق. في هذا الإطار يقول عون: “تحتاج المراكز التجارية إلى وقت طويل للسيطرة على الضرر الناجم عن خروج العلامات التجارية ولإعادة التحكم بمزيج العلامات التجارية المتوافرة، والعلامات التجارية التي انسحبت من السوق لن تعود بسهولة بعد أن فقدت ثقتها بلبنان.” ويضيف أنه لدى بعض المراكز القدرة على تخصيص مبالغ للترويج للنشاطات والأعمال التي تقوم بها الأمر الذي يدعم استمراريتها، في حين أن البعض الآخر يدير أموره بشكل يومي، وبالطبع تلك المراكز ستواجه صعوبة أكبر ف الاستمرارية.

 

المصدر :صوت بيروت إنترناشونال

زر الذهاب إلى الأعلى