إقتصاد

التباطؤ في إعادة هيكلة المصارف سلبيّ

على إثر انتهاء مهلة تطبيق تعميم المصرف المركزي رقم 154 الذي يُلزِم المصارفَ اللبنانية برفع رأسمالها بنسبة 20 بالمئة، ووضع 3 بالمئة من ودائعها الاجنبية لدى المصارف المراسلة قبل نهاية شباط، صدر الاثنين بيانٌ عن المجلس المركزي لمصرف لبنان ولجنةِ الرقابة على المصارف، وخلُصَ الى أن المجلس سينعقد دورياً لمتابعة الموضوع ومعالجة وضع كل مصرف على حدة.

كيف يقرأ الاقتصاديّون هذا البيان والخطوات التي ستليه؟

الخبير المالي والاقتصادي لويس حبيقة يطالب الجهات المعنية في مصرف لبنان بالاسراع في دراسة ملفات المصارف، ويقول ل”المدى” ان من البديهي أن وضع كل مصرف يختلف عن الآخر، فربما هناك مصارف رفعت رأسمالها بنسبة 20 بالمئة، في حين لم تقدر على تلبية المطلب المتمثل بوضع 3 بالمئة من ودائعها الاجنبية لدى المصارف المراسلة، أو حدوث العكس لدى مصارف أخرى.

ويؤكد حبيقة أهمية الاسراع في دراسة ملفات المصارف بهدف حسم الأمور وللاطمئنان على وضع البنوك اللبنانية، لأن التباطؤ في لبنان هو السائد في العادة.

ويوضح حبيقة أنه في حال كان عدد المصارف غير الملتزمة بالتعميم كبيراً فإن دراسة الملفات سيستلزم وقتاً أطول، معتبراً أنه لم يكن بمقدور المجلس المركزي تبيان ذلك الا مع انتهاء المهلة وتقديم كل المصارف ملفاتها، وداعياً الى بتّ الامور سريعاً لمعرفة ما اذا كان سيتمّ اللجوء الى دمج عدد من المصارف، أو وضع يد مصرف لبنان عليها واستحواذه اسهمها، أو وضع يد المصرف عليها الى حين اللجوء الى بيعها.

لكن هل من بصيص أمل بتحسُّنٍ مالي واقتصادي في حال تبيّن أن وضع غالبية المصارف جيد؟

يرى حبيقة أن قسماً من الاموال الهائلة الموجودة في المنازل ربما يعود الى البنوك، وكذلك ربما سيعود جزءٌ من أموال المغتربين اليها، في حال كان عدد البنوك التي التزمت المعايير كبيراً والاعلان في الوقت نفسه عن امكان ايجاد حلول لمشاكل البنوك المتبقية. ويعتبر أن ذلك سيُظهر أن لدينا مؤسسات مصرفية قوية يمكن الوثوق بها مستقبلاً.

ويتابع حبيقة: أما عن استعادة أموال المودعين، فهي لن تتحقق الا بعد إدخال دولارات الى لبنان وتدريجاً بفعل إما ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي أو ادخال استثمارات الى البلد.

واذ يعتبر حبيقة أن مصرف لبنان يقوم حالياً بما هو مطلوب منه، يضيف: لكنّ ذلك لا يعني أن لا تقوم الحكومة بعملها لناحية مسائل عديدة في حال لم يتمّ تشكيل حكومة جديدة. ويشدد على أن اعادة هيكلة المصارف يجب ان تترافق مع عمل حكومي باتجاه الاصلاح، مؤكداً أهمية اقرار الموازنة واصلاح عدد من القطاعات من بينها الكهرباء والنقل والاشغال.

وعن صعوبة الاقتراض، يقول حبيقة إنه يجب البحث عن هذه القروض أولاً وعن الشروط المناسبة للاقتراض قبل الحديث عن صعوبات، لافتاً الى أن الحكومة لا تقوم بما هو مطلوب منها.

وسط الاتهامات الموجهة للمصارف بشفط الدولارات من السوق، ما دفع بالعملة الخضراء صعوداً الى ‏الـ10 آلاف ليرة، ينتظر اللبنانيون والمودعون من بينهم، مصير البنوك اللبنانية، وذلك على ضوء ما سيتّخذه المجلسُ المركزي لمصرف لبنان من اجراءت بعد مهل للتنفيذ سيعطيها لكلّ مصرف من المصارف على حدة وكلّ بحسب وضعه.

خاص المدى- جنان جوان أبي راشد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى