إقتصاد

المركزي التركي” في مأزق بسبب وصول التضخم أعلى مستوى منذ عامين

بلغ التضخم التركي أعلى مستوى له منذ عامين، بعد أن عزز تخفيف القيود الوبائية الشهر الماضي إنفاق المستهلكين، مما عقد جهود البنك المركزي للامتثال لمطلب الرئيس رجب طيب أردوغان بخفض أسعار الفائدة. وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 17.5 في المئة خلال يونيو (حزيران) على أساس سنوي، وهو أعلى معدل منذ مايو (أيار) 2019 وأعلى بكثير من 16.8 في المئة التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته “بلومبيرغ”. وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن الأثاث المنزلي والأغذية والمشروبات والضيافة دفعت وتيرة نمو الأسعار إلى الارتفاع.

وجدد أردوغان، الذي أطلق على نفسه “عدو” أسعار الفائدة، خلال الأسابيع الأخيرة دعوته للبنك المركزي لخفض كلفة التمويل، قائلاً إنه يتوقع خفضاً في يوليو (تموز) أو أغسطس (آب). وكان محافظ البنك المركزي السابق ناجي أغبال أقيل في مارس (آذار) بعد أن رفع أسعار الفائدة بنقطتين مئويتين، مما أثار قلق المستثمرين وانخفضت الليرة منذ ذلك الحين لأكثر من 15 في المئة.

وسعى المحافظ الجديد صهاب كافجي أوغلو، الذي يشاطر أردوغان وجهة نظره غير التقليدية، بأن المعدلات المرتفعة تدفع التضخم إلى تهدئة مخاوف المستثمرين من أنه سيخفف السياسة النقدية قبل الأوان. وتعهد أوغلو بالحفاظ على سعر الفائدة القياسي لتركيا أعلى من التضخم، وأبقى عليه عند 19 في المئة خلال الاجتماعات الثلاثة الماضية لتحديد سعر الفائدة، ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية مرة أخرى الأسبوع المقبل.

في عالم مثالي، مع وجود بنك مركزي تقليدي يريد خفض التضخم، فمن شبه المؤكد أنه سيرفع أسعار الفائدة. يقول جيسون توفي، اقتصادي الأسواق الناشئة في “كابيتال إيكونوميكس” لـ “فايننشال تايمز”، “هذا هو البنك المركزي التركي، الذي يخضع لتأثير سياسي يؤثر بدوره في صنع السياسات”.

الفائدة والتشجيع على الاقتراض

ويريد أردوغان خفض أسعار الفائدة لتشجيع مزيد من الاقتراض في محاولة لتحفيز الاقتصاد الذي توسع بنسبة سبعة في المئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2021. ومع ذلك، فقد فشل التعافي الاقتصادي لتركيا من تأثير الوباء في خفض معدلات البطالة التي لا تزال مرتفعة عند 14 في المئة. وتقول “بلومبيرغ” إن “استياء الناخبين من الاقتصاد تسبب في انخفاض قياسي بدعم حزب أردوغان الحاكم، وقد يرى أردوغان السبيل لتعزيز هذا النمو الأسرع وخلق مزيد من الوظائف”.

وبحسب توفي، “تشهد تركيا بالفعل واحدة من أسرع حالات التعافي من أزمة فيروس كورونا، وكانت حالات الإصابة في البلاد انخفضت إلى حوالى 4400 حالة يومياً، ورفعت الإغلاق الجزئي وسمحت للمطاعم والشركات الأخرى بإعادة فتح أبوابها بعد تكثيف طرح اللقاحات”.

ويتوقع المحللون أن كافجي أوغلو سيكافح لخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذ من غير المتوقع أن يهدأ التضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الحكومة رفعت أسعار الكهرباء والغاز هذا الشهر.

وكتب تيموثي آش، المحلل الاستراتيجي في “بلو باي” لإدارة الأصول في مذكرة للعملاء، “يبدو أن أسعار يوليو ستكون أعلى من ذلك، نظراً لارتفاع أسعار الطاقة الذي تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي، وكل هذا يجعل توقعات البنك المركزي للتضخم بنسبة 12.2 في المئة في نهاية العام تبدو متفائلة للغاية”.

المصدر :وكالة النهار

زر الذهاب إلى الأعلى