إقتصاد

تهافت على العملات الرقمية لتعويض الخسائر في المصارف

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان وانهيار العملة الوطنية ازداد التهافت على التداول بالعملات الرقمية كوسيلة للحصول على (الدولار الفريش).

ولا شك ان المخاطر المترافقة مع الاسثمار بالعملات الرقمية كبيرة اذ تعرض مؤخراً الكثير من اللبنانيين لعمليات احتيال فكيف يمكن تفادي هذا الامر وهل يبقى الاستثمار بالعملات الاجنبية ملاذاً آمناً للبنانيين الذين يلجؤون الى هذا العالم كتعويض لما خسرته عملتهم وقدرتهم الشرائية مع الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار.

في هذا الاطار رأى نادر الديراني – إستشاري عملات رقمية – مؤسس BuyBitcoinLeb.في حديث للديار ان عدم المعرفة وعدم السعي للتعلم وزيادة المعرفة حول الإستثمار في العملات الرقمية هو من أهم أسباب نجاح عمليات النصب والاحتيال التي تحصل في لبنان والعالم، بالإضافة الى الطمع.

فمنذ أشهر عملية نصب حصلت في لبنان على موقع Binances Fund لم يحصل ما يقاربه أو يوازيه حجماً، على الرغم من ظهور بعض المواقع المشابهة بين الحين والآخر التي تطبق عملية الـ «Ponzi Scheme».

ويقول الديراني: نرى بشكل متكرر في مكتبنا العديد من الضحايا الذين يتم التواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل محتالين يخبرونهم عن الأرباح الكبيرة التي يستطيعون الحصول عليها ومشاركتهم بشهود وأدلة مزيفين لإظهار الأموال الطائلة، حتى يقوم الضحية بإرسال العملات الرقمية إلى محفظة المحتال بهدف أن يقوم بالاستثمار نيابةً عنه.

ورداً على سؤال حول تفادي عمليات الاحتيال يشير الديراني الى ان الاستثمار خسارة وربح، وعالم يحتاج إلى العلم والموهبة، والبقاء على إطلاع، والأهم استخدام التقنيات الصحيحة على سبيل المثال أستثمار المال الفائض «Extra Cash» فقط وعلى مراحل وتحديد نسبة الربح المرجوة أو الخسارة التي يمكن تكبدها قبل الخروج من السوق.

اضاف أما في ما خص تفادي عمليات الاحتيال والنصب فالجواب بسيط ومباشر، لا يوجد مال مجاني ولا يوجد شخص يريد أن يهبك مليون دولار ولكن بحاجة إلى ألف دولار لدفع تكاليف شحن المبلغ.

أي شخص يطلب منك إرسال مال له هو نصاب ومحتال لأي سببٍ كان. والأموال والثراء يتحققان من خلال العمل والعلم والخبرة فقط.

كما شدد الديراني على ضرورة تشريع وسن قانون لتنظيم عالم العملات الرقمية الذي هو من أهم ركائز حماية المستثمرين والعامة فتقديم خدمات تتعلق بالعملات الرقمية يجب أن يكون من خلال مؤسسات تطبق القوانين التي تحمي حقوق وواجبات كل الأطراف وعندئذ يصبح الربح والخسارة مفيدين لتراكم الخبرات.

وحول مدى اعتبار الاستثمار بهذه العملات ملاذاً آمناً للبنانيين يقول الديراني :عالم العملات الرقمية واسع جداً، ويتم التداول فيه بأشكال مختلفة، فهناك من يبيع ويشتري بشكل يومي وهناك من يشتري على المدى الطويل وهناك من يشتري عملات أشبه بفقاعات وهذه يتزايد سعرها بشكل هائل، مؤكداً على أن من يود الإستثمار وهو لا يعرف الأساسيات ولا يملك الخبرة الكافية فالجواب الأكيد أن إستثماره غير آمن ولن يحقق الأرباح إلا بالحظ المطلق.

ووفق الديراني العملات الرقمية عبارة عن أكثر من مجموعة فهناك البيتكوين «Bitcoin» وهو «المال الصعب» العملة الرقمية الأولى في العالم والتي كتب برمجتها شخص تحت اسم مستعار «ساتوشي ناكاموتو» عام 2008 مباشرة بعد الأزمة المالية العالمية وتملك تقريباً 50% من القيمة السوقية لجميع العملات الرقمية.

وهناك «العملات الثابتة» «Stablecoins» التي ترتبط قيمتها مباشرةً بالدولار او باليورو او الذهب، مثال «USDT, BUSD, ألخ». وهناك العملات الرقمية الأخرى التي يرتبط بعضها بمشروعٍ ما مثال «ETH, BNB, LTC»، وبعضها الآخر مجرد مزحة «meme» مثال «SHIBA DOGE.

ورأى الديراني أن العملات الرقمية بشكل عام والبيتكوين بشكل محدد من أهم الأدوات لتحرير الناس من أدوات الرأسمالية الموجودة كالمصارف وشركات التحويل وشركات التأمين التي تستطيع أن تصادر أموال الناس أو تسيطر عليها وتفقد قيمتها بأي لحظة، معتبراً انه لو احتفظ نصف المودعين لدى المصارف بأموالهم منذ سنوات بمحافظهم الخاصة بالبيتكوين لما استطاعت مجموعة لصوص المصارف مصادرة أموالهم ولما انهار الاقتصاد ولكانوا حققوا اليوم أرباحا تفوق بعشرات المرات الفوائد التي حصلوا عليها ولم يتذوقوها.

وشرح الديراني كيف تطور استثمار اللبنانيين في العملات الرقمية على مر الأزمة لا سيما أن هذه العملات شهدت تقلبات كبيرة في الاسعار موضحاً أن البداية في لبنان كانت منذ ما قبل عام 2017, حيث لم تكن العملات الرقمية بهذه الشهرة ولم تكن مواقع التواصل الإجتماعي بهذه القوة والتأثير ولم يكن هناك هذا الصخب المعروف اليوم بالمؤثرين «Influencers»، مشيراً الى ان المدونين كانوا هم الموضة التي تؤثر في المزاج أو تُظهر توجهات المزاج العام للجمهور.

وكانت الإستثمارات تحصل معظمها في عالم البورصة كالأسهم والمؤشرات والنفط وغيرها بينما يتم استخدام العملات الرقمية -والتي كان عددها قليلا مقارنةً بما يزيد على الـ 21,000 عملة المختلفة اليوم – كوسيلة دفع عبر الإنترنت يستخدمها المحترفون والهواة لشراء وبيع البرامج والخدمات عبر الإنترنت.

أضاف منذ بداية عام 2017 وإرتفاع سعر البيتكوين من ما دون الألف دولار أميركي وصولاً إلى حدود ثمانية عشر ألف دولار أمريكي في ديسمبر إزداد الزخم وبدأت منصات التداول بالظهور والتطور وإستقبال طلبات تسجيل المستخدمين.

أيضاً ظهور العملات الثابتة (Stablecoins) مثل «USDT» التي تخول مواطني الدول التي لا يمكن لمواطنيها إستخدام المنصات الأميركية والأوروبية أو لا يمكن ربط حساباتهم البنكية بهذه المنصات من دخول عالم التداول بسهولة.

وصولاً إلى آواخر عام 2019 والثورة التي حصلت في لبنان بسبب الفساد ومن ثم مؤامرة المصارف للإنسحاب من دورها كجزء اساسي في البنية التحتية للإقتصاد اللبناني ووضعهم اليد على أموال المودعين تزامناً مع جائحة كورونا التي أدت إلى إقفال حدود البلدان وتراجع العولمة وتوقف عجلة الإستثمار في معظم القطاعات فيما عدا الإستثمار عبر الإنترنت «Online» الذي لا يتطلب الخروج من المنزل.

وأيضاً عودة إرتفاع أسعار العملات الرقمية بشكل جنوني وتحديداً البيتكوين من حوالى أربعة ألآف دولار أميركي في أوائل عام 2020 وصولاً إلى ثلاثة وستين ألف دولار أميركي في منتصف عام 2021، مشيراً الى ان كل هذه الامور جعلت الجو مهيئاً ليكون الإستثمار في العملات الرقمية مغرياً ومربحا.

ad

وتحدث الديراني عن ظهور فئة جديدة من المستثمرين في لبنان وهم من إستطاعوا سحب أموالهم من المصارف بعد فرضهم على المودعين اقتطاع «Haircut» بدأ من 30% وصولاً إلى 80% أخيراً.

مشيراً ان هذه الفئة أرادت الإستثمار في قطاع يسمح لها بالتعويض عن الخسارة الهائلة التي تكبدتها خلال عملية استحصالها على ودائعها وكانت العملات الرقمية هي القطاع الجاذب والمغري.

ومؤخراً وبعد إنهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وارتفاع نسبة التضخم وخسارة الرواتب من قيمتها الشرائية فقد سوق العملات الرقمية شريحة هامة من المستثمرين والذين كانوا يقتطعون جزءا من رواتبهم شهرياً للإستثمار.

فقد أصبح كل الراتب الشهري للموظف أو العامل لا يتجاوز الخمسين أو مثة دولار أميركي والتي لا تكفي لتغطية تكاليف الحياة اليومية.

وفي ما خص تراجع أسعار العملات الرقمية منذ سنة تقريباً أيضاً تراجعت شهية الإستمثار بشكل عام في كل العالم وذلك بسبب التضخم الكبير في أميركا والإتحاد الأوروبي وتراجع النمو في الإقتصاد الصيني العملاق.

اضافةً إلى إنعدام وجود الكهرباء بسبب الفساد وغلاء فاتورة المولدات وتقنينها جعل الكثير جداً من المستثمرين في التعدين يتوقفون بشكل كامل وهذا أيضاً جعل مداخيلهم من هذا القطاع تتوقف.

زر الذهاب إلى الأعلى