إقتصاد

لماذا ارتفع سعر البتكوين بشكل هائل للمرة الأولى في تاريخها؟

بعدما ارتفعت #بتكوين في التداولات بآسيا، متخطيةً 35 ألف دولار للمرة الأولى، وبعدما تخطت عتبة الـ 30 ألف دولار السبت الفائت، للمرة الأولى في تاريخها، ما هي الأسباب والعوامل التي أدّت إلى هذا الارتفاع؟ وهل ستشهد ارتفاعاً إضافياً مع ورود تقارير تشير بذلك؟
يشرح الخبير الاقتصادي زياد حايك، أنّ الارتفاع التاريخي لسعر عملة البتكوين يعود إلى أربعة أسباب أساسية؛ أوّلها “السيولة التي تضخّها غالبية الدول لمحاربة جائحة كورونا، ما يجعل قيمة عملاتها تنخفض، فمع العرض والطلب ومع طباعة العملة بشكلٍ كبير لتغطي أكبر عدد منها التداول في الأسواق، يتكوّن تخوّف من أن تنخفض قيمة الدولار واليورو وغيرهما. وهناك 21 مليون بتكوين فقط لا غير في العالم، ولا قدرة على زيادة عددها، لذا ازداد اللجوء إليها لكونها عملة لا تفقد من قيمتها”.
أمّا السبب الثاني، وفق حايك، فهو أنّ “الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة الأميركية وافق على أن يتم التداول بالبتكوين في المصارف الأميركية، وصناديق التمويل الأميركية وكذلك في أوروبا. ففي الأعوام الماضية، اتخذت البتكوين صبغة العملة الخارجة عن القانون، بينما الآن أصبحت عملة مُعترفاً بها في المؤسسات والمصارف المركزية في العالم”.
ويوضح حايك أنّ “السبب الثالث تقني، إذ تم التداول بالبتكوين في السوق بكثرة وفقاً لتحليلات تقنية بسعر 20 ألف دولار، وكان متوقّعاً أن يكون سقف التجديد لها 24 ألف دولار. لكن عندما تجاوزت هذا السعر، تجاوزت عتبة الـ30 ألف دولار”.
وهناك سبب آخر يكمن بوجود عملات افتراضية أخرى أصبح عددها بالمئات. فإذا برزت منها عملة ما مضاربة على البتكوين لتحلّ مكانها كعملة موثوق بها، فسيؤثّر ذلك طبعاً على سعر البتكوين. فهنا يخضع الأمر إلى العرض والطلب أيضاً. ومن بين هذه العملات، عملة الأثيريوم التي قد يُسجّل لها ثاني أكبر نجاح بعد البتكوين، لكن هذه الأخيرة انطلقت بشكلٍ قوي جداً وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً كي تنافسها وتضاهيها #عملة افتراضية أخرى، بحسب حايك.
وعن احتمال ارتفاع إضافي لسعر البتكوين في الفترة المقبلة، مع ورود تقارير تفيد بذلك. يقول حايك: “هناك عاملان يجب أخذهما بالاعتبار في هذا الإطار، الأوّل هو إمكان ضخّ الدول السيولة، ومدى بقاء جائحة كورونا ومتى ستضخّ هذه الدول السيولة. والعامل الثاني هو السؤال هل سيزداد عدد البتكوين أم لا؟ إذ هناك طريقة لزيادة عددها إذا ما وافق عليها غالبية حامليها، أو المنظمة التي تديرها. لكن حتى الآن زيادة العدد ليست جليّة، فالأمر يتعلق بزيادة كمية العملات الحقيقية وكمية البتكوين، فإذا ازدادت كمية العملات وبقيت كمية البتكوين كما هي فسيرتفع سعرها حتماً، ولا أحد يمكنه معرفة حدود هذا الارتفاع. وإذا ما ازدادت كمية البتكوين فسينخفض سعرها”، لافتاً إلى أنّ “هذه المنظمة تنسّق العمل ما بين حاملي البتكوين، ويصعب اتخاذ قرار بزيادة عدد البتكوين، فحاملوها مجهولون”.
ويضيف: “في الوقت الحاضر، حجم البتكوين صغير جداً نسبة إلى اقتصادات العالم، ولا أعتقد أن يكون لارتفاع سعرها أيّ تأثير على العملة الورقية ولا على قيمتها”.
وبحسب مقال نشرته وكالة “بلومبيرغ” أمس، “لدى Bitcoin القدرة على الوصول إلى 146000 دولار على المدى الطويل، لأنّها تتنافس مع الذهب كفئة أصول، وفقاً لـ JPMorgan Chase & Co”.
وجاء في التقرير: “إنّ استبعاد الذهب كعملة “بديلة” يدلّ على ارتفاع كبير في Bitcoin على المدى الطويل”. “ومع ذلك، من غير المحتمل أن يحدث تقارب في التقلبات بين البتكوين والذهب سريعاً، وهو في أذهاننا عملية متعددة السنوات. وهذا يعني أنّ سعر بتكوين النظري الذي يزيد عن 146000 دولار يجب عدّه هدفاً طويل الأجل، ومن ثم هدف سعر غير مستدام لهذا العام”.
وذكر التقرير أنّ “بتكوين ارتفعت بنسبة 3.8% إلى 32207 دولارات ابتداءً من الساعة 10:11 صباحاً في نيويورك. وأضاف مؤشر Bloomberg Galaxy Crypto الأوسع نطاقاً 1.9%”. و”يوم الإثنين، تراجعت بتكوين بنسبة 17%، وهو أكبر انخفاض منذ مارس، بعد اختراق 34000 دولار لأول مرة خلال عطلة نهاية الأسبوع. تعدّ التقلبات بمثابة تذكير بالتقلب الشهير لأكبر عملة مشفرة، التي تضاعف سعرها أكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي”.
و”لقد أصبحت خلفية التقييم والموقف أكثر صعوبة لبتكوين في بداية العام الجديد. على الرغم من أننا لا نستطيع استبعاد احتمال انتشار هوس المضاربة الحالي، ما يدفع سعر بتكوين للأعلى نحو منطقة الإجماع بين 50000 دولار و100000 دولار، فإننا نعتقد أنّ مستويات الأسعار هذه ستثبت أنها غير مستدامة”، بحسب التقرير.
يذكر أنّ بتكوين ارتفعت في التداولات بآسيا، متخطيةً 35 ألف دولار للمرة الأولى اليوم الأربعاء، لتبلغ مستوى مرتفعاً عند 35 ألفاً و879 دولاراً، وتواصل موجة صعود دفعت العملة الرقمية للقفز بأكثر من 800 في المئة منذ منتصف آذار (مارس).
وتجاوزت العملة الرقمية الأكثر انتشاراً في العالم مستوى 20 ألف دولار، للمرة الأولى على الإطلاق في 16 آذار (مارس)، وشارفت الـ30 ألفاً في الأيام الأخيرة، قبل أن تسجل قفزة اليوم.
وتجدر الإشارة إلى أنّ قيمة العملة الافتراضية تخطت عتبة 30 ألف دولار، السبت الفائت، للمرة الأولى في تاريخها.
المصدر:النهار
زر الذهاب إلى الأعلى