إقتصاد

ما مدى إنتاجية العمّال عن بُعد خلال جائحة كورونا؟

لسنوات كثيرة، كان يُنظر للعمل عن بُعد وكأنه مرتبط بنوع من أنواع التقصير، إذ اعتقد المديرون بأنّ بقاء الموظفين بعيداً عن الأنظار سيخفّض من إنتاجيتهم.
لكنّ البحوث أثبتت العكس تماماً، فقد ازدادت الإنتاجية عموماً مع اكتساب الموظفين المزيد من السيطرة على يوم عملهم، وابتعادهم عن مصادر الإلهاءات المختلفة التي عادةً ما يواجهونها في المكاتب الفعليّة.
لذلك، لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئاً، على الأقلّ لأولئك الذين كانوا على يقين بأنّ الإنتاجية بقيت مستقرّة، أو في الكثير من الحالات ارتفعت، خلال جائحة #فيروس كورونا إذ أصبح العمل عن بُعد هو القاعدة.
وللمزيد من الأدلّة، أجرت جامعة “ساوث هامبتون” دراسة بعنوانWork After Lockdown، أو “العمل بعد الإقفال التامّ”، تهدف إلى إلقاء نظرة أكثر موضوعية على إنتاجية العمّال عن بُعد أثناء الوباء الذي اجتاح العالم، وفقاً لما ورد في موقع “فوربس”.
ويشير الباحثون إلى أنّ الدراسة تستطلع تجربة وتأثير ونتائج العمل عن بُعد، على المستويَين الفردي والتنظيمي. وتعتمد الدراسة على الاستطلاعات والمقابلات جنباً إلى جنب مع تحليل مجموعات البيانات الوطنية على مدى 18 شهراً.
الحياة أثناء الإقفال التامّ للبلاد
سأل الاستطلاع أكثر من ألف شخص عن إنتاجيّتهم أثناء العمل عن بُعد، وقيسَت إنتاجية العمل باستخدام الناتج لكلّ ساعة عمل.
وفي التفاصيل، سُئلَ هؤلاء عما إذا كانت إنتاجيتهم أعلى أثناء الوباء عمّا كانت عليه بالسابق. وأشارت النتائج إلى أنّ 54 في المئة منهم اعتقدوا أنها ارتفعت مقابل كلّ ساعة عملوا فيها مقارنةً بالسابق.
الصحّة النفسية
لا بدّ أنّ فترة الوباء كانت شديدة التوتّر، لذلك أراد الباحثون أيضاً فهم مدى تأثير العمل عن بُعد على صحّة الموظفين النفسية. وعليه، سُجّل المشاركون على مؤشر WHO-5 للصحّة النفسية الخاصّ بمنظمة الصحّة العالمية. وتشير النتائج إلى وجود علاقة واضحة بين الإنتاجية العالية والصحّة النفسية الجيّدة.
وفي الحقيقة، ليس من الواضح ما إذا كانت الصحّة النفسية السيّئة هي التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية أو العكس، أو احتمال أن يكون الأمر مزيجاً من الاثنين.
بناء المرونة
بالإضافة إلى ذلك، درس الباحثون قدرة الموظفين على التكيّف مع الظروف المتغيّرة التي أحدثها الوباء، والتغلّب على أيّ عقبات قد يواجهونها. إذ افترضوا أنّ أولئك الذين يمتازون بقدر أكبر من المرونة، سيكونون أكثر قدرة على التركيز على المهمة ، ومن ثم سيكونون أكثر إنتاجية.
ويبدو أنّ البيانات تدعم هذه الفكرة، فقد أفاد أكثر من 90 في المئة من المستجيبين بأنهم كانوا قادرين على التركيز على نشاط واحد لفترة طويلة من الزمن.
وأشارت أرقام مماثلة أيضاً إلى أنّ الاستقلالية التي يمنحها إياهم صاحب العمل عند العمل من المنزل، كانت ذات قيمة عالية وسمحت لهم بتنظيم أفكارهم بشكل أفضل.
ومن جهة أخرى، هذا لا يعني أنّ كلّ شيء على ما يرام. إذ سلّط الباحثون الضوء على القلق الذي عاشه الكثير منّا خلال الوباء، فأكّدوا أهمية القيادة المتعاطفة لمساعدة الموظفين في مواجهة التحديات المختلفة التي يواجهونها.
وفي النهاية، يعتقد الباحثون أنّ النجاح الذي حقّقه العاملون عن بُعد أثناء الوباء قد أدّى إلى تحوّل جذريّ في العمل، ومن المرجّح أن يستمر لفترة طويلة بعد الوباء.
المصدر:النهار
زر الذهاب إلى الأعلى