اخبار لبنان

أحداث طرابلس فرصة تستغلها السلطة لاخماد الثورة؟ 

 

مصباح العلي

لم تحد السلطة عم نهج الاعتباطية بالتعاطي مع  طرابلس  القائمة على التقصير الفاضح و التعويض عنه  بالقسوة المفرطة  ،  بل كشفت  أحداث طرابلس الأخيرة الهوة السحيقة و  الغربة  المقيتة التي يشعر بها  ابناء العاصمة الثانية .

 

لا تجد السلطة السياسية ضرورة التعامل مع  أزمات طرابلس الا من خلال البعد الامني فقط، لا تجد بأن طرابلس مرت بقطوع خطير و بأن الإستمرار في  سياسة الإهمال و التهميش  سيؤدي مستقبلا إلى أحداث أشد عنفا و تفلتا ، فزيارات المسؤولين إلى  المدينة  بعد لسعها بنار الجوع و البؤس قبل حرقها بلهيب الاحتجاج الاخير .

 

علاقة طرابلس بالدولة و أجهزتها  عبارة عن حب من طرف واحد، محكومة بمعادلة الحرمان و الأمعان في الظلم كما  تهم التطرف و الدعشنة حاضرة و جاهزة عند ارتفاع الصوت احتجاجا ، ما يؤكد عدم إصلاح الوضع و استقامة الأمور .

 

من المعيب تمييع حقوق  طرابلس و حصرها في الأضرار المادية على أهمية هذا الجانب، و المطلوب مراجعة حقيقية  و الإقلاع عن نهج تراكم منذ سنوات مع طرابلس و راكم معه  كم هائل من المشكلات من الصعب معالجتها بجولات تفقد و استطلاع.

 

في هذا الإطار، تدخل إشكالية محافظ الشمال رمزي نهرا، حيث تجددت  المطالبة بإقالته  كخطوة أولى من محاسبة منتظرة  بعد تماديه بالكيدية و التعاطي الفوقي مع المدينة و اتكاله على دعم فريقه السياسي كونه جرى تعيينه وفق المحاصصة السياسية المعهودة ، قابلتها السلطة برفع سور السراي و كأنها بذلك تحل القضية.

 

أمام هذا الواقع ، تبرز مخاوف جدية بين مجموعات التحركات الشعبية في طرابلس من نوايا مبيتة أمنيا لتصفية الحسابات ، فما ظهر من توقيفات لعدد من الناشطين  في الساعات الاخيرة على خلفيات إحراق السراي و بلدية  طرابلس يثير القلق من استغلال الظرف و  محاولة اخماد الثورة  الشعبية في طرابلس منعا لتجددها من جديد، و هذا ما يؤدي صب الزيت فوق نيران الغضب الشعبي.

زر الذهاب إلى الأعلى