اخبار لبنان

التقرير الفصلي لبنك عوده: شروط الخروج من الأزمة في الأفق

أورد التقرير الفصلي لبنك عوده أنّ الفصل الثالث من العام 2021 شهد خرقاً نسبياً مع تأليف حكومة جديدة مكوّنة من 24 وزيراً من ذوي الاختصاص برئاسة نجيب ميقاتي، مهمتها الإشراف على الانتخابات النيابية، إرساء برنامج مع صندوق النقد الدولي وإطلاق الإصلاحات المنتظرة واجتذاب الدعم الدولي. وفي حين يشكل التأليف الحكومي بحدّ ذاته خرقاً مهماً بعد 13 شهراً من المراوحة السياسية، تستمر التحديات الجمّة في ظل نقاط ضعف هيكلية واختلالات مالية كبيرة وضبابية في المشهد السياسي والاقتصادي.

 

على صعيد الاقتصاد الحقيقي، من المتوقع أن ينكمش الناتج الإجمالي المحلي الفعلي بنسبة %11 في العام 2021 بعد أن كان قد سجّل انكماشاً نسبته %25 في العام2020 . ولا يزال الضعف في الاستهلاك الحقيقي مستمراً في ظل الهبوط الحاد في المداخيل الحقيقية للأسر. في موازاة ذلك، يشهد لبنان غياباً للاستثمار، حيث بلغت المجاميع الاستثمارية أدنى مستوى لها منذ الحرب الأهلية. في المقابل، فإنّ إنفاق الدولة لم يعوّض عن ذلك بسبب اعتماد سياسات التقشف نتيجة الاختلالات في المالية العامة.

 

على صعيد القطاع الخارجي، أظهرت إحصاءات المصرف المركزي عجزاً في ميزان المدفوعات بقيمة 1.6 دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مقابل عجز قيمته 9.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في إشارة إلى تردي الحساب الخارجي على نحو أقل نسبياً. وقد استعادت السياحة بعضاً من زخمها هذا العام انطلاقاً من قاعدة ضعيفة في العام السابق، حيث ارتفع عدد المسافرين عبر مطار بيروت بنسبة %78.3 سنوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021. في حين سجلت الواردات مراوحة نسبية هذا العام، تراجعت الصادرات بنسبة %23 سنوياً لتبلغ زهاء 699 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 )آخر الإحصاءات المتوفرة(.

 

على صعيد الوضع النقدي، تقلصت الاحتياطيات بالنقد الأجنبي لدى مصرف لبنان بمقدار 5.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 في ظل تدخل المركزي في سوق القطع، وتمويل استيراد المنتجات الأساسية. هذا ويكون لبنان قد رفع غالبية الدعم عن المواد الأساسية المستوردة، لتبلغ فاتورة الدعم أقل من 1 مليار دولار مقابل فاتورة بـ 5مليار دولار في العام السابق. في موازاة ذلك، تلقى لبنان في 16 أيلول زهاء 1.139 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بدل حقوق السحب الخاصة به 860) مليون دولار عن توزيع لمخصصات حقوق السحب الخاصة للعام 2021 و 275مليون دولار عن توزيع العام2009 )، علماً أنه لم تفرض أي شروط إصلاحية عند التوزيع. وقد أسفر ذلك عن ارتفاع موازٍ للاحتياطيات من النقد الأجنبي لدى مصرف لبنان. في ما يتعلق بالتضخم، من المتوقع أن يؤدي رفع الدعم إلى ارتفاع إضافي في الأسعار بنسبة %125 بين حزيران 2021 وكانون الأول2021 ، يضاف إلى تضخم نسبته %314 سجّل بين حزيران 2019 وحزيران2021 .

 

على صعيد القطاع العام، أظهرت آخر الأرقام المتوفرة للأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري تقلصاً في عجز المالية العامة بنسبة %62.4 لتبلغ زهاء 993 مليار ليرة، نتيجة انخفاض النفقات العام بنسبة %19.0 وارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 5.1%. عليه، تراجع العجز المالي من %35.8 من النفقات في الأشهر الأربعة الأولى من العام2020 إلى %16.6منها في الأشهر الأربعة الأولى من العام2021 . يجدر الذكر أن أرقام المالية العامة لا تزال لا تعكس حقيقة الوضع المستجد وذلك نتيجة استخدام سعر الصرف الرسمي في العديد من بنود الإيرادات والنفقات.

 

على صعيد القطاع المصرفي، استمر تقلّص الودائع والتسليفات، وإن بدرجة أقلّ منه في الفترة ذاتها من العام 2020 إذ تقلصت ودائع الزبائن بقيمة 6.7 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 (-4.8%) بالمقارنة مع تقلص أبرز قيمته 16.7 مليار دولار في الفترة عينها من العام 2020. وانخفضت التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص بقيمة 6.2 مليار دولار سنوياً بالمقارنة مع تقلص أكبر قيمته 11.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2020. ولا تزال دولرة الودائع والتسليفات تتجه في اتجاهين مختلفين، حيث ارتفعت دولرة الودائع إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بنسبة %80.0 بينما تراجعت دولرة التسليفات إلى أدنى مستوياتها بنسبة %58.2 في نهاية أيلول 2021. هذا وتتكبّد المصارف اللبنانية خسائر لافتة نتيجة الأكلاف اللافتة في عمليات القطع (الفارق بين سعر صرف 3900 المحدد في تعميم مصرف لبنان 151 وسعر الصرف الرسمي البالغ 1507.5 ل.ل.)، وارتفاع النفقات التشغيلية المرتبطة بزيادة التضخم إضافة إلى رصد المؤونات تجاه مخاطر الدولة والقطاع الخاص على السواء.

 

أما في ما يتعلّق بأداء أسواق الرساميل اللبنانية، فإن أداء سوق الأسهم لم يعكس الكساد الاقتصادي خلال العام. إذ ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة %43 فقي الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مدعوماً بزيادات في أسعار اسهم “سوليدير” بنسبة %58 وسط مساعي المتعاملين لتجنب أي اقتطاع على توظيفاتهم المالية. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع سنوي نسبته %59 في أحجام التداول، من 185 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 إلى 295 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام2021 .

 

 

 

وتنشر “المركزية” التحليل المفصّل لتطورات القطاع الحقيقي والقطاع الخارجي والقطاعين العام والمالي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام2021 ، في حين تتطرّق الملاحظات الختامية إلى شروط النهوض الاقتصادي في المرحلة المقبلة:

 

 

 

– السِّمات الظرفيّة

 

-1-1 القطاع الاقتصادي الحقيقي

 

-1-1-1 الزراعة والصناعة: تضرّر نسبي للقطاعين الزراعي والصناعي

 

في ما يخصّ قطاع الزراعة، يجدر التذكير بأن نسبة الأراضي الصالحة للزراعة الى الفرد الواحد في لبنان عالية. مع ذلك، لا يزال القطاع الزراعي اللبناني قطاعاً نامياً، ويعود ذلك بخاصة الى قلّة استخدام معدّات وتقنيات الإنتاج الحديثة. وثمّة نسبة كبيرة من المواطنين المقيمين خارج بيروت يعتمدون على الزراعة لتأمين دخل عائلي، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ علماً أن قطاع الزراعة الغذائية غير مستثمر بالكامل، وأن المزارعين اللبنانيين عاجزون عن تغطية نفقات استثماراتهم، خصوصاً مع انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.

 

الى ذلك، فإن وقف دعم المحروقات تسبّب بارتفاعٍ هائل لأسعار المنتجات الغذائية، كون المزارعين يحتاجون الى كمّيات كبيرة من المحروقات لتشغيل آلاتهم ولنقل منتجاتهم الى السوق.

 

ودعماً للقطاع الزراعي، قامت وكالة التنمية الأميركية(USAID) بتنشيط برامجها الرامية الى تعزيز الأمن الغذائي عبر تحديث مختبرات تحليل الأغذية من أجل مطابقة هذه الأخيرة مع المعايير الغذائية المعتمدة في أسواق التصدير، كما الى جعل المؤسّسات الزراعية الغذائية أكثر فعاليّةً وتركيزاً على الطلب، والى زيادة توليد المداخيل لسكان المناطق الريفية. وعليه، نفّذت الوكالة المذكورة، بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة والزراعة، عدداً من الإجراءات الهادفة الى دعم القطاع. يقوم أول هذه الإجراءات على زيادة المبيعات الوطنية والصادرات الدولية من الفواكه والخضار والأزهار القيّمة، بتقوية القدرات التقنية للخيم الزراعية وعلاقاتها مع أسواق التصدير. ويرمي ثاني هذه الإجراءات الى تحسين آليات المطابقة وطاقة وجودة المختبرات الزراعية اللبنانية ومصانع تنمية المنتجات الزراعية بغية إيجاد “شبابيك تصدير” مطابقة ومعترف بها على المستوى الدولي.

 

أما على صعيد القطاع الصناعي، فإن النقص في المحروقات والإنقطاع المتواصل للتيار الكهربائي ورفع الدعم عن المحروقات كلّها عوامل سلبية ترهق هذا القطاع، خصوصاً وأن المصانع مضطرّة لتحمّل هذه التكاليف المرتفعة جداً لتشغيل آلاتها.

 

من جهة أخرى، وقّع لبنان مع العراق اتفاقاً لتعزيز التعاون بين غرف التجارة والصناعة والزراعة في كلا البلدين. ويهدف هذا الإتفاق، حسب بيان صادر عن غرفة بيروت، الى تشجيع تبادل الأعمال والمعلومات بين رجال الأعمال مع تعزيز تنمية التجارة الثنائية.

 

في المحصّلة، إن تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية ورفع الدعم عن المحروقات والنقص في التغذية بالتيار الكهربائي انعكست سلباً على القطاعين الزراعي والصناعي اللذين يعتمدان كثيراً على المحروقات. وهذا ما أدّى الى ارتفاع جديد لأسعار المنتجات المحلّية، مستتبعاً بالتالي مزيداً من إضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين اللبنانيّين.

 

 

 

-2-1-1 البناء: القطاع العقاري يسجّل نمواً أبطأ هذا العام

 

واصل القطاع العقاري اللبناني نموه، وإن بوتيرة أبطأ هذا العام. ففي الواقع، إن النظرة الى القطاع العقاري باعتباره ملاذٍ آمن أخذت تتراجع نسبياً بين بداية الأزمة الاقتصادية والمالية حتى اليوم. فالطلب على العقارات تباطأ هذه السنة، بسبب توقف عمليات الدفع بواسطة الشيكات المصرفية واشتراط البائعين تسديد الأثمان نقداً بالدولار الأميركي أو الدفع في الخارج.

 

من ناحية الطلب، ارتفع عدد عمليات البيع من 45047 عملية في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 الى 58053عملية في الفترة ذاتها من العام 2021، حسب آخر الإحصاءات الصادرة عن المديرية العامة للمساحة والسجلّ العقاري.

 

توازياً، ارتفعت قيمة المبيعات العقارية بنسبة %2.2 لتبلغ 8575.8 مليون دولار أميركي في العام2021 ، وكانت أبرز الزيادات في المبيعات تلك المسجّلة في المناطق الآتية: لبنان الشمالي (+53.4%)، البقاع (+22.2%)، والنبطيّة (+20.5%). في هذا السياق، انخفض متوسط قيمة الصفقة العقارية من 186230 دولاراً أميركياً في الأشهر الثمانية الأولى من 2020 الى 147724 دولاراً في الفترة ذاتها من 2021. وفي ما يخصّ توزّع قيمة المبيعات العقارية، لا تزال بيروت تستأثر بالحصة الأكبر منها، وهي %27.5 تليها منطقة بعبدا (19.4%)، ثم المتن (16.0%) فكسروان (12.0%).

 

وتجدر الإشارة الى أن قيمة الرسوم العقارية المستوفاة تحسّنت بما نسبتُه 17.1% على أساس سنوي، بارتفاعها من356.8 مليون دولار أميركي في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 الى 418.0 مليون دولار في الفترة ذاتها من السنة الحالية.

 

أما من ناحية العرض، فإن تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية الذي أدّى الى ارتفاع كبير لأسعار مواد البناء جمّد تنفيذ بعض المشاريع وعلّق بعضها الآخر. بالفعل، ضغطت الأزمة الاجتماعية-الاقتصادية الراهنة على العرض العقاري الجديد رغم توافر حجم معيّن من الطلب، ذاك أن الأسعار بالدولار الأميركي النقدي هي السائدة في السوق.

 

وتكشف آخر الأرقام الصادرة عن نقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس عن اتجاهات متناقضة. فبعد سلسلة تراجعات في غضون السنتين الماضيتين، عاودت هذه الأرقام ارتفاعها خلال العام 2021 مع تخفيف القيود المتعلّقة بوباء الكورونا، بحيث سجّلت رخص البناء الجديدة زيادة بنسبة تفوق 100% في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2021. ويجدر التذكير بأن رخص البناء الجديدة شملت مساحة قدرها 6005794 متراً مربّعاً في الأشهر الثمانية الأولى من العام2021 ، مقابل 2588935 متراً مربّعاً في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020. ويتعارض ذلك مع التراجع السنوي بنسبة 43.7% المسجّل في الفترة ذاتها من العام 2020 في ذروة انتشار جائحة الكورونا.

 

وفي ما يخصّ التوزّع العام لرخص البناء، فإن محافظة جبل لبنان ما زالت تستأثر بحصة الأسد من مجموع مساحات الرخص الجديدة الممنوحة في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2021 (33.7%) تليها محافظة لبنان الجنوبي (21.8%) ثم لبنان الشمالي (19.5%) فالنبطيّة (13.0%) فالبقاع (10.5%) وبيروت (1.4%).

 

أخيراً، من المرجَّح أن يبقى وضع السوق العقاري على حاله، ولو بوتيرة أبطأ لأن معظم المطوّرين العقاريّين قد غطّوا قروضهم. ففي الواقع، تسعى غالبيّة الملاّكين العقاريّين أكثر فأكثر الى بيع مخزونها المتبقّي بالدولار الأميركي النقدي )فريش(، لأنه لم يعد عليها تسديد الكثير من القروض المصرفية. فأصحاب ما يزيد عن % 90 من المخزون المتوافر في بيروت يشترطون اليوم البيع بالدولار النقدي أو الدفع خارج لبنان.

 

 

 

-3-1-1 التجارة والخدمات: واصل القطاع الثالث تباطؤه في الفصول الثلاثة الأولى من العام 2021 ، رغم التحسن النسبي للسياحة

 

قطاع التجارة والخدمات في لبنان تباطؤاً متواصلاً، من ناحية الإنفاق، طوال الفصول الثلاثة الأولى من العام2021 . ذاك أن تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية ورفع الدعم قلّصا القدرة الشرائية للمستهلكين اللبنانيّين. غير أن النفاذ الى سوق السفر العالمية سمح بتحسّن أداء السياحة.

 

 

صعيد حركة المطار، تدلّ أرقام مطار رفيق الحريري الدولي أن عدد المسافرين سجّل ارتفاعاً بنسبة %78.3 في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021. كما ازداد عدد الرحلات الجوية بنسبة %47.1 في الفترة ذاتها. وبالتفصيل، ازداد عدد المسافرين القادمين بنسبة %83.0 وعدد المسافرين المغادرين بنسبة %74.2 على أساس سنوي ليبلغا على التوالي 1478178 مسافراً و 1593710 مسافراً. أما المسافرون العابرون فارتفع عددهم بنسبة %38.6 ليصل الى47288 راكباً في الفترة ذاتها من العام الحالي. وعليه، بلغ العدد الإجمالي لمستخدمي المطار 3119176 شخصاً، أي بزيادة نسبتُها%77.6 .

 

 

ما يخصّ حركة الطيران، ارتفع عدد رحلات الطيران القادمة وتلك المغادرة، على التوالي، بنسبة %47.0 و%47.1 على أساس سنوي، ليبلغ الأول 14355 رحلة والثاني 14345 رحلة في الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية. أما في ما يتعلّق بحجم عمليات الشحن عبر المطار في الفترة ذاتها، فقد تمّ استيراد وتفريغ 19602 ألف طن مقابل تحميل وتصدير 31772 ألف طن.

 

 

“التحقيق حول القطاع الفندقي في الشرق الأوسط” الذي تجريه مؤسّسة إرنست إند يونغ، فقد سجّل أداء القطاع الفندقي اللبناني تحسّناً ملحوظاً، كما يُستدلّ من نسبة الإشغال ومتوسط أسعار الغرف ومتوسط مردود الغرف في الأشهر السبعة الأولى من العام 2021. ففي الواقع، بلغ معدل إشغال فنادق العاصمة اللبنانية من فئتَيْ 4 و 5 نجوم %42 في الأشهر السبعة الأولى من العام 2021 مقابل %16 في الفترة ذاتها من العام 2020. يضاف الى ذلك أن إلغاء منع السفر في بلدان كالهند والمملكة المتحدة والبرازيل والإمارات العربية المتحدة، ابتداءً من منتصف شهر تموز، أتاح استقطاب مسافرين دوليّين في فصل الصيف. مع ذلك، يرى تقرير إرنست إند يونغ أن الصدمة المزدوجة لوباء الكورونا وللأزمة الاقتصادية والمالية من شأنها أن تؤثّر على نشاط القطاع الفندقي.

 

 

آخر الإحصاءات الصادرة عن مرفأ بيروت أن عائدات المرفأ سجّلت في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 انخفاضاً بنسبة %15.3 مقارنةً مع الفترة ذاتها من السنة السابقة. في موازاة ذلك، ارتفع عدد الحاويات في المرفأ بنسبة %11.6 على أساس سنوي ليبلغ 369207 حاوية في الأشهر التسعة الأولى من العام2021 ، فيما انخفض عدد البواخر الراسية في المرفأ بنسبة %13.6 على أساس سنوي ليبلغ 885 باخرة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021. وعليه، زاد حجم البضائع بنسبة %7.5 ليبلغ 3514 ألف طن في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 بعدما كان قد انخفض بنسبة %37.0 في الفترة ذاتها من العام 2020.

 

 

إن القيمة الإجمالية للشيكات المتقاصة، والتي تشكّل مؤشّراً على الإنفاق الإستهلاكي والإستثماري في الإقتصاد المحلّي، انخفضت بنسبة %29.6 على أساس سنوي في الفصول الثلاثة الأولى من العام2021 ، في ظلّ التراجع المذهل للمداخيل الحقيقية للأُسَر اللبنانية. وقد بلغت قيمة الشيكات المتقاصة 28638 مليون دولار أميركي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مقابل 40667 مليون دولار أميركي في الفترة ذاتها من العام 2020. ويبيّن توزّع هذه الشيكات حسب نوع العملة أن قيمة الشيكات المحرَّرة بالليرة اللبنانية بلغت 20771 مليار ليرة (-4.7%) في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 فيما بلغت قيمة الشيكات المحرّرة بالدولار الأميركي 14860 مليون دولار(-43.3% على أساس سنوي(. توازياً، بلغ العدد الإجمالي للشيكات المتقاصّة 2555352 شيكاً في الفصول الثلاثة الأولى من العام2021 مقابل 4490413 شيكاً في الفترة ذاتها من العام 2020 ، أي بتراجع نسبتُه%43.1 . وعليه، يكون متوسط قيمة الشيك المتداول في المقاصة قد ارتفع بنسبة %23.7 على أساس سنوي ليبلغ 11207 دولاراً أميركياً في الفترة المشار إليها. أما قيمة الشيكات المرتجعة فبلغت 408 ملايين دولار أميركي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021، أي بانخفاض نسبتُه %46.8 على أساس سنوي، فيما انخفض عدد هذه الشيكات المرتجعة من 96435 شيكاً في الفصول الثلاثة الأولى من العام 2020 الى 20709 شيكات في الفترة ذاتها من العام 2021.

 

 

-2-1 القطاع الخارجي: ارتفاع العجز التجاري في الفصل الأول من السنة

 

مع الازدياد الواضح للواردات وانخفاض الصادرات في الفصل الأول من العام 2021 (آخر الإحصاءات المتوفرة المتعلّقة بالتجارة الخارجية(، زاد العجز التجاري بعد تراجعه في السنة الماضية. ففي الواقع، ارتفعت قيمة الواردات بنسبة %13.6في الفصل الأول من العام2021 ، أي من 2.9 مليار دولار أميركي الى 3.3 مليار دولار. وانخفضت الصادرات بنسبة23.3% من 0.9 مليار دولار أميركي الى 0.7 مليار دولار. ومن جرّاء ذلك، ارتفع العجز التجاري للبنان من 2 مليارَ دولار أميركي الى 2.6 مليار دولار، أي بما نسبتُه 30.4%.

 

وبالتفصيل، يبيّن توزّع الواردات حسب أنواع السلع والمنتجات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 أن التراجع الأكبر بين أنواع الواردات الرئيسية طاول الجلد والفرو( % 42.9قياساً على الفترة ذاتها من العام2020 )، يليه تراجع الواردات من الأحذية والقبعات وكذلك النسيج والمنسوجات (-41.2% لكل منهما(، ثمّ من المنتجات المنجمية (-14.7%). من جهة أخرى، كانت أهم أنواع الواردات التي شهدت زيادة كبيرة في الفترة ذاتها هي السيارات والمركبات (+100.9%) تلتها الزيوت والشحوم (+78.1%) ثمّ المنتجات البلاستيكية (+72.3%) فالمنتجات الإسمنتية والحجرية (+65.4%).

 

أما توزّع الواردات حسب بلدان المنشأ في الفترة ذاتها، فيُظهر أن تلك الآتية من رومانيا شهدت التراجع الأكبر(-61.3%)، تلتها الواردات من إيطاليا (-54.5%) ثم من بلجيكا(-6.8%) فمن تايلاند (-5.6%). أما الواردات الآتية من سويسرا فقد زادت بنسبة %117.2 ، تلتها الواردات من الصين (+56.5%) ثم من كوريا الجنوبية (+54.5%) فمن مصر(+41.0%).

 

في المقابل، يبيّن توزّع الصادرات حسب أنواع السلع والمنتجات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 أن التراجع الأبرز بين فئات الصادرات الرئيسية، على أساس سنوي، أصاب الصادرات من المنتجات المنجميّة (-66.7%) تلتها الصادرات من الجلد والفرو (-60.0%) فمن المجوهرات (-52.3%) ومن الأحذية والقبعات(-50.0%). وتجدر الإشارة الى أن الصادرات من التحف زادت بنسبة %400.0 (لكنها لا تشكّل سوى %0.6 من مجموع الصادرات(، تلتها الصادرات من الحيوانات الحيّة والمنتجات الحيوانية المنشأ والتي سجّلت زيادة كبيرة بنسبة %216.7 خلال الفترة ذاتها، مشكّلةً ما نسبته %2.1 من مجموع الصادرات.

 

أما توزّع الصادرات حسب بلدان المقصد في الفترة ذاتها من العام 2021، فيُظهر أن الصادرات الى سويسرا هي التي عرفت التراجع الأكبر (% 80.5- على أساس سنوي(، تلتها الصادرات الى عُمان (-42.9%) ثم الى المملكة المتحدة (-40.0%). في المقابل، زادت الصادرات الى الولايات المتحدة الأميركية في الفترة ذاتها بنسبة %72.2 تلتها الصادرات الى تركيا (+63.6%) ثم الى إسبانيا وفرنسا (+50.0%).

 

أخيراً، تجدر الإشارة الى أن الصادرات المشحونة بحراً عبر مرفأ بيروت تشكّل القسم الأكبر من الصادرات اللبنانية، إذ بلغت قيمتها 328 مليون دولار أميركي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 ، بانخفاضٍ نسبتُه %28.9 مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام2020 ، تلتها الصادرات عبر المطار( 240مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 ، بتراجع سنوي نسبتُه 49.2%). وفي الفترة نفسها، بلغت قيمة الصادرات عبر مرفأ طرابلس 58 مليون دولار، مسجّلةً زيادة نسبتُها 31.8%. أخيراً، بلغت قيمة الصادرات المرسَلة برّاً عبر سورية 58 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021، متراجعةً بنسبة% 9.4 على أساس سنوي.

 

 

 

-3-1 القطاع العام

 

تراجع عجز المالية العامة بنسبة % 62 في الأشهر الأربعة الأولى من السنة

 

أظهرت إحصاءات المالية العامة للأشهر الأربعة الأولى من العام 2021 أن عجز الدولة انخفض بنسبة % 62.4 ليبلغ 993 مليار ل.ل.، نتيجة تراجع النفقات العامة بنسبة %19.0 وارتفاع الإيرادات العامة بنسبة%5.1 . وقياساً على النفقات، انخفضت نسبة عجز المالية العامة من %35.8 في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020 الى %16.6 في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021. وقد انخفض العجز الأولي، بدون خدمة الدين، بنسبة % 98.6 ليبلغ 13 مليار ليرة لبنانية في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021.

 

فقد تراجعت النفقات العامة من 7380 مليار ل.ل. في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020 الى 5977 مليار ل.ل. في الأشهر الأربعة الأولى من العام2021 ، أي بانخفاض نسبتُه %19.0 على أساس سنوي. ويعود تراجع النفقات العامة الى انخفاض نفقات الموازنة بالتوازي مع نفقات الخزينة. فنفقات الموازنة، التي تشكّل %88.9 من النفقات الإجمالية سجّلت انخفاضاً بنسبة%22.2 ، وذلك خصوصاً بفعل انخفاض خدمة الدين بنسبة 38.0% (جرّاء إعلان الدولة التوقف عن دفع دينها بالعملات الأجنبية( وانخفاض السلفات المعطاة لمؤسّسة كهرباء لبنان بنسبة %33.6 في الفترة المعنيّة.

 

في المقابل، ارتفعت الإيرادات العامة من 4740 مليار ل.ل. في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020 الى 4984 مليار ل.ل. في الفترة ذاتها من العام2021 ، أي بزيادة نسبتُها %5.1 على أساس سنوي. ويعود ارتفاع الإيرادات العامة الى انخفاض إيرادات الخزينة بنسبة %56.9 مقابل ارتفاع إيرادات الموازنة بنسبة %19.1 في الفترة المعنيّة. ويُعزى ارتفاع ايرادات الموازنة، التي تشكّل %92.5 من الإيرادات الإجمالية، الى انخفاض الإيرادات الضريبيّة بنسبة %11.7 مقابل ارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنسبة 60.3% )جرّاء ارتفاع ايرادات قطاع الاتصالات(.

 

في هذا السياق، تنطلق الحكومة الجديدة في تحضير مشروع موازنة العام2022 ، التي من المفترض أن تكون على أكبر قدر ممكن من التقشّف، مع عجز في المالية العامة لا يتجاوز %2 من الناتج المحلّي الإجمالي، حسبما تطالب به المؤسّسات الدولية. فالواقع أن حسابات الدولة لا تزال تشكّل نقطة الضعف الأبرز في بنية الاقتصاد اللبناني، ولا بدّ لأيّ خطة إنقاذٍ أو تعافٍ اقتصادي من أن تتضمّن تصحيحاً لأوضاع المالية العامة، كشرط أساسي لأيّ خروجٍ من الأزمة مستقبلاً.

 

 

 

-4-1 القطاع المالي

 

-1-4-1 الوضع النقدي: تقلّبات كبيرة في سعر صرف الليرة في السوق السوداء وسط انخفاض

 

لاحتياطيّات القطع الأجنبي

 

في ظلّ الانهيار الاقتصادي والمالي غير المسبوق الذي يعانيه لبنان، اتّسمت الأوضاع النقدية في البلاد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 بتقلّبات شديدة في سعر صرف الليرة في السوق السوداء وانخفاض متواصل لاحتياطيّات القطع الأجنبي لدى مصرف لبنان.

 

في الأشهر التسعة الأولى من العام2021 ، واصلت احتياطيّات القطع الأجنبي لدى المصرف المركزي تراجعها السريع وسط أزمة اقتصادية ومالية شديدة ومناخ من فقدان الثقة ومن انحسار التدفقات المالية الوافدة الى لبنان. ففي نهاية شهر أيلول2021 ، بلغت الموجودات الخارجية لمصرف لبنان أدنى مستوياتها، أي 18.8 مليار دولار أميركي مسجّلةً تراجعاً كبيراً قدره 5.3 مليار دولار منذ بداية السنة، في ظلّ تنقيدٍ مستمر للعجز من قبل مصرف لبنان وتدخّل في سوق القطع وتمويل منصّة “صيرفة”. وتجدر الإشارة الى أن لبنان تلقّى من صندوق النقد الدولي في 16 أيلول 2021 حقوق سحب خاصة بما يقارب 1.139 مليار دولار، ما أتاح التعويض نسبياً عن الهبوط في الموجودات الخارجية لدى المصرف المركزي. وإذا استثنينا سندات اليوروبوندز المملوكة من مصرف لبنان، والمقدَّرة بخمسة مليارات دولار، والتسهيلات الممنوحة من المصرف المركزي للمصارف التجارية بالنقد الأجنبي، تكون الإحتياطيّات السائلة بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان قد تراجعت حسب تقديرنا الى أقلّ من 14 مليار دولار أميركي في أيلول 2021 . وفي هذا الصدد، أعلنت سيتي ريسرش Citi Research في دراسة نشرتها في أيلول الماضي أن مساعدة صندوق النقد الدولي من شأنها أن ترفع احتياطيات القطع لدى مصرف لبنان الى 20 مليار دولار أميركي.

 

توازياً، واصلت الموجودات الخارجية لمصرف لبنان تراجعها خلال تشرين الأول 2021 (بانخفاض قدره 123 مليون دولار من شهر الى آخر(، وإن بوتيرة أبطأ بكثير من وتيرة التراجعات الشهرية المسجّلة منذ بداية الأزمة، وذلك في ظلّ الوقف التام لدعم المحروقات ابتداءً من تشرين الأول2021 .

 

والحالة هذه، واصلت السوق السوداء للعملات الأجنبية تقلّباتها الشديدة في غضون الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 ، في ظلّ انخفاض احتياطيّات القطع لدى مصرف لبنان، والنقص الحادّ في العملات الأجنبية، والزيادة الكبيرة للنقد المتداول خارج مصرف لبنان )والمقدَّرة بحوالى 11000 مليار ليرة لبنانية( من أجل تلبية احتياجات الدولة التمويلية. فكان أن انهار سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي في السوق السوداء الى مستوياتٍ غير مسبوقة بحيث بلغ 23000 ل.ل./الدولار في منتصف تموز2021 ، وسط ضبابيّة سياسية داخلية متزايدة. ثم تحسّن السعر فيما بعد ليبلغ 17425 ل.ل/الدولار- 17475 ل.ل/الدولار في نهاية أيلول2021 ، مع تشكيل حكومة جديدة. إذ أشاع هذا الاختراق بعض الأمل في خروج البلاد من أزماتها المتراكمة، وفي وضع خطة استقرار اقتصادي منتظرة منذ مدة طويلة وإطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

وتجدر الإشارة الى أنه ساد في سوق الصرف اللبنانية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 نظامُ أسعارٍ تعدّدي، قوامه: سعر صرف رسمي بقيمة 1507.5 ل.ل./الدولار الأميركي، وسعر صرف محدَّد من قبل المصارف للسحوبات النقدية من الودائع بالعملات الأجنبية بقيمة 3900 ل.ل/الدولار )حسب تعميم مصرف لبنان رقم 151)، وسعر خاص للسحب الشهري من النقد الأجنبي بقيمة 12000 ل.ل/الدولار حسب تعميم مصرف لبنان رقم158 ، وسعر منصّة “صيرفة”، وسعر معتمد لدعم الواردات من المحروقات وسعر الصرف في السوق السوداء للعملات الأجنبية.

 

في موازاة ذلك، بلغت الإكتتابات الإجمالية للقطاع المالي )المصارف ومصرف لبنان) بسندات الخزينة بالليرة 10481 مليارات ليرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 (ممنوحة بكاملها للمصرف المركزي) مقابل 9032 مليار ليرة في الفترة ذاتها من العام2020 ، أي بارتفاع نسبتُه %16.0 على أساس سنوي. تجدر الإشارة الى أن السندات ذات المردود الأعلى والأجَل الأطول، ولا سيّما السندات من فئة 5 و 7 و 10 سنوات، شكّلت %62 من الإكتتابات الإجمالية في الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية.

 

أما محفظة مصرف لبنان من سندات الخزينة بالليرة، فقد زادت بقيمة 1329 مليار ليرة في الأشهر التسعة الأولى من العام2021 ، بعد ازديادها بقيمة 3011 ملياراً في العام 2020.

 

وفي ما يخصّ المحفظة الإجمالية لشهادات الإيداع بالليرة، فقد انخفضت في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 بقيمة 1953 مليار ليرة متراجعةً من 45211 مليار ليرة في نهاية كانون الأول 2020 الى 43258 مليار ليرة في نهاية أيلول2021، وقد جاء هذا التراجع عقب انخفاض بقيمة 2832 مليار ليرة في العام 2020.

 

أما بالنسبة الى المستقبل، فإذا قدّمت الحكومة الجديدة خطة تعافٍ اقتصادي وتوصّلت الى اتفاق حول خسائر النظام المالي، مقرون باتفاق مع صندوق النقد الدولي، فمن شأن ذلك أن يسهم في استعادة الثقة وأن يمهّد الطريق أمام توحيد أسعار الصرف المتعدّدة.

 

 

 

-2-4-1 النشاط المصرفي: مزيد من تقلّص النشاط، أدنى مستوى من الفوائد وخسائر صافية متواصلة

 

يبيّن تحليل احصاءات مصرف لبنان العائدة للأشهر التسعة الأولى من العام 2021 الوقائع التالية بشأن القطاع المالي:

 

-تحسّن عجز ميزان المدفوعات: سجّل ميزان المدفوعات في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 عجزاً بقيمة 1.6 مليارات دولار أميركي مقابل عجز بقيمة 9.6 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام 2020 ، ما يدلّ على تراجع وتيرة تردّي الحسابات الخارجية بالمقارنة مع الانزلاق الكبير الحاصل في السنة الماضية.

 

-ارتفاع الموجودات الخارجية الصافية للمصارف مقابل انخفاض موجودات المصرف المركزي الخارجية الصافية: إن عجز ميزان المدفوعات لهذه السنة، محتسَباً كتغيّر للموجودات الخارجية الصافية للنظام المالي في تسعة أشهر، هو حصيلة انخفاض الموجودات الخارجية الصافية لمصرف لبنان بقيمة 3.7 مليارات دولار مقابل ارتفاع صافي الموجودات الخارجية للمصارف اللبنانية بقيمة 2.1 مليار دولار منذ بداية السنة. ويُعزى انخفاض الموجودات الخارجية الصافية لمصرف لبنان، بدرجة كبيرة، الى سياسة دعم المنتجات الأساسيّة، وتمويل الواردات من الفيول لصالح مؤسّسة كهرباء لبنان كما الى التدخّل في سوق القطع. أما ارتفاع الموجودات الخارجية الصافية للمصارف فيعود الى ازدياد سيولة المصارف في الخارج ) نتيجة امتثال المصارف لتعميم مصرف لبنان رقم 154)، والى انخفاض ودائع غير المقيمين في المصارف اللبنانية.

 

-انخفاض أقلّ حجماً للودائع والتسليفات المصرفية: تبيّن الميزانية المجمّعة للمصارف العاملة في لبنان انخفاضاً متواصلاً للودائع والتسليفات، إنما بوتيرة أخفّ منه في السنة السابقة. فقد انخفضت الودائع بقيمة 6.7 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 (-4.8%) مقابل تراجعها بقيمة 16.7 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 (-10.5%). كذلك، تراجعت التسليفات بقيمة 6.2 مليار دولار منذ بداية السنة الحالية (-17.1%) مقابل تراجعها بقيمة 11.2 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 (-22.4%). توازياً، واصلت دولرة الودائع والتسليفات مسارها في اتّجاهين متعارضَيْن بحيث بلغ معدل دولرة الودائع أعلى مستوى له (80.0%) فيما سجّل معدل دولرة التسليفات أدنى مستوى له في نهاية أيلول 2021 (58.2%).

 

-مواصلة معدلات الفوائد منحاها التراجعي: فالأرقام المصرفية تظهر أن معدلات الفائدة على الودائع سجّلت أدنى مستوياتها التاريخية بحيث بلغ متوسط معدلات الفائدة الدائنة بالليرة اللبنانية %1.53 في أيلول 2021 مقابل %2.64 في بداية السنة وحدّ أعلى قدره %9.40 في تشرين الثاني 2019. أما متوسط الفائدة الدائنة بالدولار الأميركي فبلغ أدنى مستوى له في شهر أيلول2021 (0.26%)، مقابل % 0.94 في بداية السنة، وأعلى مستوى له في تشرين الأول 2019 (6.61%) في بداية الأزمة.

 

-تراجع الأموال الخاصة في ظلّ استمرار الخسائر المصرفية: في موازاة ذلك، تُظهر أرقام حسابات رأس المال أن مجموع الأموال الخاصة للمصارف بلغ 16.9 مليار دولار أميركي في نهاية أيلول 2021 مقابل 19.9 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2020. ويعود تراجع الأموال الخاصة الى الخسائر التي تكبّدتها المصارف من جرّاء تكاليف القطع) الفرق بين سعر الصرف وفق تعميم مصرف لبنان رقم151 ، أي 3900 ل.ل. وسعر الصرف الرسمي البالغ 1500 ل.ل (، وارتفاع الأعباء التشغيلية المرتبط بارتفاع التضخّم، إضافةً الى رصد مؤونات كبيرة تغطية للمخاطر السيادية ولمخاطر القطاع الخاص.

 

 

 

-3-4-1البورصة وسوق السندات: ارتفاع الأسعار في الأسواق المالية اللبنانية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021

 

استطاعت أسواق الرساميل اللبنانية أن تقفل الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 بمحصّلة إيجابية. ففي الواقع، سجّلت سوق الأسهم انتعاشاً في الأسعار منذ بداية السنة، وذلك بخاصة نتيجة جهود التحوّط ضد الأزمة والارتفاع الكبير لأسعار الأسهم العقارية التي باتت في نظر المستثمرين بمثابة ملاذ مالي. توازياً، تحسّن أداء سوق سندات الدين في شهر أيلول2021 ، معوّضاً الخسائر المسجّلة خلال السنة، وذلك بخاصة نتيجة التحسّن النسبي في المناخ العام بعد تشكيل حكومة جديدة لما قد تتيحه هذه الأخيرة من إمكانية إجراء محادثاتٍ بنّاءة مع حمَلة سندات الدين.

 

ففي التفاصيل، سجّلت أسعار سوق الأسهم اللبنانية انتعاشاً قوياً في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021، مع ازدياد ميل المستثمرين لحيازة الأسهم العقارية لتجنب أي اقتطاع على رساميلهم. وتجدر الإشارة الى أن بعض المستثمرين سعوا الى إضافة أسهم لبنانية الى أصولهم بغية الإتّقاء من خسائر أسعار الصرف المحتملة في السوق السوداء للعملات الأجنبية. وعليه، ارتفع مؤشّر أسعار بورصة بيروت بنسبة %43.1 في الفصول الثلاثة الأولى من السنة.

 

ويبيّن تحليل أكثر تعمّقاً لأداء الأسهم الإفرادية في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 أن 10 من أصل 23 سهماً سجّلت ارتفاعاً بينما تراجعت أسعار 5 أسهم وبقيت أسعار 8 منها مستقرّة. وقد ارتفعت أسعار أسهم سوليدير من الفئتين ” أ ” و “ب” بنسبة % 59.5 و% 56.0 على التوالي لتصل الى 29.50 دولاراً و 28.54دولاراً على التوالي في نهاية أيلول 2021. وفي ما يخصّ أسهم المصارف، فإن أسعار الأسهم وايصالات الإيداع العمومية العائدة لبنك عوده والأسهم التفضيلية لبنك عوده من فئة “ه” والأسهم وايصالات الإيداع العمومية العائدة لبنك لبنان والمهجر وأسهم بنك بيبلوس العادية سجّلت قفزات راوحت نسبتها بين %5.9 و%107.3، في حين تراجعت أسعار خمسة أسهم بنسب وصلت الى 36.7%. وقد أدّى ذلك الى ارتفاع وسطي لأسعار الأسهم المصرفية بنسبة 18.1% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021. أما في ما يخص فئة الأسهم الصناعية والتجارية، فقد سجّلت أسهم شركة “الإسمنت الأبيض” وشركة “هولسيم لبنان” ارتفاعاً بنسبة %58.5 و%24.3 على التوالي.

 

وترافقت قفزات الأسعار الكبيرة في بورصة بيروت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مع تراجع تقلّبية الأسعار. فهذه التقلّبية، التي تُقاس بنسبة الفارق المعياري للأسعار/على متوسط الأسعار، بلغت %6.8 في بورصة بيروت في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مقابل تقلبيّة أعلى بكثير بلغت نسبتُها %40.4 في الفترة ذاتها من العام 2020.

 

وفي موازاة المكاسب المهمّة المحقّقة على مستوى أسعار الأسهم، وفي غياب أي عملية إدراج أو شطب، زاد أيضاً حجم الرسملة البورصية بنسبة %43.1 في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021، بارتفاعه من 7176 مليون دولار أميركي في نهاية كانون الأول 2020 الى 10272 مليون دولار في نهاية أيلول 2021. وبلغت القيمة الإجمالية لعمليات التداول في بورصة بيروت 295.4 مليون دولار أميركي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مقابل 185.1 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام 2020 ، أي بزيادة نسبتُها %59.5 على أساس سنوي، علماً أن أسهم سوليدير ظلّت تستأثر بحصة الأسد من نشاط البورصة (90.4%). ومن جرّاء ذلك، بلغت نسبة حجم التداول السنوي/الرسملة البورصيّة 3.8% في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 مقابل %3.7 في العام 2020.

 

في المقابل، تمكّنت سوق سندات اليوروبوند اللبنانية من إقفال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 بأداء أفضل نسبياً، وذلك خصوصاً بفضل تحسّن الأسعار في الفصل الثالث من السنة، إثر تشكيل حكومة جديدة بعد تعسّرٍ دام 13 شهراً. ويشكّل هذا التطور في الواقع الخطوة الأولى في اتّجاه حلّ الأزمة، كونه يتيح فرصة لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ولإجراء محادثات بنّاءة مع حمَلة سندات الدين.

 

وقد تحسنت أسعار سندات الدين السيادية بارتفاعها من 13-12 سنتاً للدولار الواحد )أدنى مستوى لها( خلال السنة الى 18.0-16.13 سنتاً للدولار في نهاية أيلول2021 ، ما أتاح تحسّن هذه الأسعار بمقدار 2.25 نقطة الى 4.63 نقطة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2021 ، بعد تراجعات كبيرة في هذه الأسعار عقب إعلان الحكومة في 9 آذار 2020 التوقّف عن سداد الدين الخارجي.

 

في هذا السياق، أعلن مصرف “غولدمان ساكس” في تقرير نشره في أيلول الماضي “أن السيناريو الأساسي المعتمد من قبله لحسمٍ قدره %75 يؤدّي الى متوسط تحصيل تراوح قيمته بين 15 و 20سنتاً للدولار الواحد، بما يتماشى مع سعر السوق الحالي لسندات اليوروبوند اللبنانية ذات الأجل المماثل”.

 

في المرحلة المقبلة، إذا تضافرت الجهود لإعداد خطة نهوض تتصدّى للاختلالات المالية البنيوية ولإنقاذ الاقتصاد اللبناني، وإذا توصّلت الحكومة الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، فمن شأن ذلك أن يسهم في استعادة الثقة وفي تحسين انطباع المستثمرين في مجمل أسواق الرساميل اللبنانية.

 

 

 

-2الخلاصة: ما هي الشروط لتحقيق نهوض اقتصادي في لبنان في المرحلة المقبلة؟

 

من المؤسف أنه بينما العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً تشهد تعافياً من التقلصات التي خلّفتها جائحة كورونا في العام الماضي حيث بدأت تسجّل نسب نمو إيجابية ملموسة هذا العام، يشهد لبنان جولة من التقلصات في ظل شبه غياب الاستثمار )المجاميع الاستثمارية عند أدنى مستوياتها منذ الحرب الأهلية( وضعف الاستهلاك الحقيقي )في ظل هبوط حاد في المداخيل الحقيقية للأسر(، في حين أن إنفاق الدولة لا يمكنه التعويض عن ذلك بسبب متطلبات ضبط أوضاع المالية العامة والتي تأتي توازياً مع الحاجة إلى اعتماد سياسات التقشف. في المحصّلة، انكمش الاقتصاد الحقيقي في لبنان بنحو الثلث خلال فترة عامين )انكماش بنسبة %25 في العام 2020 و%11 في العام 2021)، ما أسفر عن أحد أكبر التقلصات في دخل الفرد عالمياً خلال عقود وفرض ضغوطاً اجتماعية جمّة على الأسر اللبنانية. بناء عليه، صنّف البنك الدولي الأزمة المالية في لبنان كثالث أسوء أزمة في التاريخ منذ أواسط القرن التاسع عشر.

 

إلا أنّ تأليف الحكومة الجديدة جاء ليشكّل متنفساً للبنان. ففي حال تم التوصل إلى ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإطلاق الإصلاحات الجدّية وتأمين الدعم الدولي المنتظر، من الممكن تحقيق نمواً إيجابياً في الناتج المحلي الحقيقي، وذلك انطلاقاً من قاعدة ضعيفة في العام الحالي، وبدعم من الاستهلاك الخاص والطلب الاستثماري، ما قد يسهم في تحسن نسبي في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية عموماً. الجدير ذكره أن صندوق النقد الدولي لم يكشف عن توقعاته الاقتصادية والمالية للبنان في تقريره حول “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر في منتصف تشرين الأول 2021 ، عازياً ذلك إلى ضبابية المشهد الداخلي. إنّ لبنان وسوريا وأفغانستان هي البلدان الوحيدة التي حجبت عنها التوقعات من أصل 196 بلداً يغطيها صندوق النقد الدولي حول العالم.

 

لا شك أنّ تأليف حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي يعتبر خرقاً إيجابياً بعد 13 شهراً من المراوحة السياسية عقب استقالة حكومة حسّان دياب. إلا أنّ نجاح الحكومة الجديدة يبقى رهن إطلاق إصلاحات هيكلية ومالية جدّية وإبرام اتفاق متكامل مع صندوق النقد الدولي )حيث يراقب الصندوق تطبيق هذه الإصلاحات(، والحصول على الدعم الدولي المرجو )في ظل التأثير الذي يتمتع به الصندوق على الدول المانحة والمؤسسات المانحة(.

 

في الانتظار، يبدو أن الأسواق تمنح فترة سماح للحكومة الجديدة بانتظار تطبيق إصلاحات ملموسة وإبرام الاتفاق حول برنامج مع صندوق النقد الدولي. هذا ويمكن للأسواق أن تعود فتشهد ضغوطاً في حال احتدام التجاذبات السياسية وغياب الإصلاحات والفشل في التفاوض مع الصندوق ما سيزيد من عامل المخاطر عموماً في البلاد.

 

إنّ صندوق النقد الدولي سيقوم بتأمين الدعم للبنان في حال تم التوصّل إلى اتفاق متكامل مع الحكومة اللبنانية يستند على عدد من النقاط أبرزها: الاتفاق على حجم الخسائر وتوزيعها على مختلف العملاء الاقتصاديين، تشريع قانون الكابيتال كونترول، توحيد أسعار الصرف المختلفة، التحضير لموازنة تقشفية تستهدف عجزاً لا يتجاوز %2 من الناتج المحلي الإجمالي، إصلاح قطاع الكهرباء، وإصلاح القطاع المصرفي من أجل تعزيز الحوكمة وقدرته على مواجهة الضغوط والعمل على استعادة دوره كعميل ذو صدقية بنّاءة يعوّل عليها. في حال توفّرت مجمل هذه الشروط، يمكن للبنان ان يتوصّل إلى إبرام اتفاق تاريخي مع صندوق النقد الدولي، ما يمهّد الطريق أمام انعكاس النمط السائد على الصعيد الاقتصادي ووضع حدّ للضغوط الماكرو-اقتصادية والاجتماعية الضخمة التي ترزح تحتها البلاد منذ عامين.

 

نحن نعتقد أنّ أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي ينبغي أن يتوصل إلى توزيع عادل للخسائر بين مختلف العملاء الاقتصاديين. إن الدولة، والتي تتحمّل بشكل أساسي مسؤولية الأزمة الراهنة، ينبغي أن تأخذ على عاتقها جزءاً ملحوظاً من الخسائر. كذلك، ينبغي على القطاع المصرفي أن يحمل حصته من الخسائر، إلا أن أي خطة تعافٍ يجب أن تبقي على حد أدنى من الأموال الخاصة للمصارف أي عند ما لا يقل عن 7 إلى 8 مليار دولار بعد احتساب كل الخسائر، أي ما يقارب15% من الأصول المعاد هيكلتها، وذلك انسجاماً مع المعايير العالمية للرسملة.

 

وتعتبر المحافظة على الحد الأدنى للأموال الخاصة أمراً محورياً لكونه يمكّن القطاع من دعم خطة النهوض بالبلاد والتي يجب أن تعتمد على إطار ماكرو-اقتصادي راسخ، وقطاع مصرفي سليم وعامل ثقة ملائم يجب العمل على استعادته مع الوقت. من هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة رسملة القطاع المصرفي وتقليص حجمه ليتماشى مع حجم الاقتصاد )الوصول إلى نسبة الأصول إلى الناتج لا تتعدى 150%)، ما يكسب القطاع مجدداً صدقيّة يبنى على أساسها في الفترة المقبلة.

 

في السياق، إنّ خطة إعادة الهيكلة المالية ينبغي أن تترافق مع خطة استقرار اقتصادي ومالي من أجل تأمين الدعم المطلوب، على أن تتضمن إعادة هيكلة الدين العام لتحقيق خفض للدين في المدى القريب وتأمين استدامة الدين في المدى المتوسط والبعيد، إعادة هيكلة القطاع العام، وضع سياسة نقدية جديدة لإعادة بناء الثقة وتأمين استقرار سعر الصرف عند سعر موحد، القيام بإصلاحات تحفز على النمو وتزيد حجم الاقتصاد الوطني، ووضع برنامج الأمان الاجتماعي لتخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية عن كاهل الأسر اللبنانية بشكل عام.

 

أخيراً، مع الانتهاء من إعداد هذا التقرير، شهد لبنان أزمة سياسية غير مسبوقة مع دول الخليج العربي عقب تصاريح لوزير الإعلام اللبناني والتي اعتبرت ذات طابع مناهض لسياسات دول الخليج. إنّ من شأن هذه الأزمة المستجدّة أن تعرقل المسار الإصلاحي وجهود النهوض للحكومة الجديدة نظراً للعلاقات التاريخية الراسخة للبنان مع دول مجلس التعاون الخليجي. الجدير ذكره أنّ الصادرات اللبنانية إلى بلدان الخليج تقدّر بنحو مليار دولار )حوالي % 30 من مجموع الصادرات اللبنانية(، بينما تقدّر تحويلات العاملين السنوية من هذه البلدان بنحو 3 مليار دولار )حوالي نصف مجموع تحويلات العاملين اللبنانيين( والتي تصدر عن جالية تعدادها 380 ألف لبناني في بلدان الخليج، وفيما لا يقلّ عدد السيّاح القادمين سنوياً من بلدان الخليج إلى لبنان عن 200 ألف سائح. على أمل التوصّل إلى حلّ لهذه الأزمة الدبلوماسية، مما لا شكّ فيه أنّها ستترك بصمة لافتة على بلد يعاني أصلاً من أزمات مستفحلة وبحاجة ماسّة إلى مخارج للتخفيف من الضغوطات الاقتصادية الجمّة التي يرزح تحتها شعب بأكمله”.

زر الذهاب إلى الأعلى