اخبار لبنان

“المال” تنتظر قرار “ألفاريز” لتحضير عقود جديدة هل يشمل التدقيق الى “المركزي” المجالس والإدارات؟

أقر مجلس النواب في 21 كانون الاول الفائت قانوناً ينص على تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة عام بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين بعضها ببعض، بعد ايام على إصدار المجلس قراراً في نهاية تشرين الثاني 2020 يقضي باتخاذ كل الاجراءات المناسبة لإنجاز التدقيق الجنائي في مصرف لبنان والادارات والمؤسسات والصناديق والمجالس والبلديات.

ويراهن بعض المراقبين على ألا يكون إقرار قانون تعليق العمل بالسرية المصرفية مجرد خطوة استعراضية فيما تبقى إشكالية أساسية في القانون الذي ربط إنجاز مهمة التدقيق الجنائي بتعليق السرية المصرفية لمدة سنة واحدة. ففي حال أبصر تقرير التدقيق الجنائي النور بعد انتهاء المدة التي حددها القانون، قد نصل مجدداً الى حائط مسدود ونعود الى الإشكالية ذاتها مع إعادة العمل بالسرية المصرفية. في كل الاحوال، تتجه الانظار الى القرار الذي يرتقب ان تتخذه شركة “ألفاريز اند مارسيل”، التي قررت فسخ العقد مع الدولة اللبنانية في 20 تشرين الثاني الماضي بحجة عدم تمكنها من إنجاز المهمة التي اوكلت اليها، اي التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، لعدم حصولها على المعلومات والمستندات المطلوبة من المصرف.

سلسلة كتب أرسلها وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني الى الشركة آخرها الخميس الفائت، حيث تشير المعلومات الى ان وزني شرح في كتابه التطورات الاخيرة التي تسهل إنجاز مهمة التدقيق مع ملاحظته في شأن تفاصيل قانون تعليق العمل بالسرية المصرفية، طالباً من الشركة العودة الى طاولة المفاوضات للدخول في محادثات جديدة حول عملها في لبنان والمهمات التي يمكن ان تقوم بها. وفي التفاصيل، علمت “النهار” ان وزني طلب من شركة “ألفاريز” ان يعاد التعاقد معها لإنجاز المهمة، على ان تختار الشركة في حال قررت العودة للعمل في لبنان، إما ان تشمل مهمتها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان فقط، او ان يجري توسيع مهمة العقد لتشمل ايضا حسابات مؤسسات الدولة وإداراتها وصناديقها والبلديات. وكان وزني أرسل في 4 كانون الاول الفائت كتابا الى “الفاريز” تمنى فيه على الشركة العودة عن قرارها واستئناف العمل بالعقد الذي أوكل اليها مهمة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.
وفي الاسابيع الأخيرة أبدت الشركة استعدادها للعودة الى لبنان وتعليق قرار فسخ العقد، وأوضحت في ردها انها تشترط للعودة وإنجاز مهمتها التوقيع على عقد جديد مع الدولة اللبنانية بشروط جديدة تساهم في إتمام المهمة الموكولة اليها، على ألا تواجه عملية التدقيق الجنائي أي عوائق قانونية وتشريعية تفرضها القوانين اللبنانية. هذا ما عاد وأكده وزني بإشارته الى ان طريق إنجاز التدقيق الجنائي تم تسهيلها إنطلاقاً من الخطوة التي اتخذها المجلس النيابي في 27 تشرين الثاني الفائت بإقرار توصية بإخضاع حسابات مصرف لبنان ومؤسسات الدولة وإداراتها وصناديقها للتدقيق الجنائي، وصولا الى إقرار قانون تعليق العمل بالسرية المصرفية لمدة سنة.

بدوره، خرج حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرحبا بإقرار قانون رفع السرية المصرفية، معتبراً أن هذا القانون ضروري لعدم مخالف قانون السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف، فيما بدأ مصرف لبنان فعليا تسليم الحسابات الاضافية بعدما سلم حساباته الخاصة ليسلم حسابات الآخرين الموجودة لدى المصرف المركزي، من حسابات تخص القطاع العام والدولة، وايضاً حسابات المصارف تبعاً لطلب شركة التدقيق. اما بالنسبة الى عدد السنوات التي ينوي المدققون العودة اليها، فهذا الامر يحدده العقد الجديد الذي ستوقعه وزارة المال مع “الفاريز”، ففي العقد الماضي كانت المدة محصورة بخمس سنوات الى الوراء.

بالعودة الى مسار التفاوض مع الشركة، فقد علمت “النهار” ان وزارة المال ستسعى الى إعادة توقيع عقد جديد مع الشركة او مع اي شركة اخرى، على ان يُلحظ تعديل اساسي بالنسبة الى ثلاث نقاط مقارنة مع العقد الاول لناحية: اولاً، المدة الزمنية لإنجاز المهمة على ألا تتخطى “السنة الواحدة” بحسب المعلومات. ثانيا، كلفة العقد التي ستكون اقل بكثير مما اتفق عليه في العقد الاول، والاهم هي النقطة الثالثة التي تتعلق بالمهمة التي ستوكل الى الشركة. فعلى ” ألفاريز” ان تقرر ما إذا كانت تريد ان تحصر مهمتها في إجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان فقط، او ان تشمل هذه المهمة حسابات جميع المؤسسات العامة والبلديات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والإدارات ذات الموازنات الملحقة. ففي حال قررت الشركة حصر عملها في مصرف لبنان، سيكون على وزير المال، وضمن التفويض الذي حصل عليه من الحكومة في آذار الفائت، وعملاً بمبدأ استمرارية التفويض المعطى لوزير المال، ان يعود ليحضّر لمناقصة جديدة تستقطب عروضا من شركات تدقيق جديدة لتقوم بمهمة التدقيق في باقي الحسابات، وليوقع الوزير عقدين في هذه الحالة: عقد مع “ألفاريز” للتدقيق في حسابات مصرف لبنان، وعقد آخر مع شركة أخرى للتدقيق في حسابات المؤسسات العامة والبلديات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والإدارات ذات الموازنات الملحقة، ضمن شروط جديدة. وللإشارة مجددا فان الإستشارات القانونية التي حصلت عليها وزارة المال أفضت لناحية صلاحية وزير المال في وضعيته الحالية الى إعادة توقيع عقود جديدة لكون تفويض الحكومة له توقيع العقود كان خلال المرحلة التي كانت الحكومة بكامل صلاحياتها. في كل الاحوال، تنتظر وزارة المال قرار شركة “ألفاريز” هذا الاسبوع ليبنى على الشيء مقتضاه.

المصدر:النهار


    
زر الذهاب إلى الأعلى