الصحف اليومية

عناوين الصحف اللبنانية الصادرة اليوم في بيروت 17 حزيران 2021

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 17-06-2021 في بيروت على الاضراب العام سيشهده لبنان والذي أعلنت الهيئات النقابية العمالية وغير العمالية المشاركة فيه، وأعلنت الأحزاب السياسية المسؤولة عن الحكم أو الموجودة في المعارضة دعمه، بالاضافة الى تطوّر السجال على خط بعبدا – عين التينة إلى حرب بيانات ظهّر حقيقة الخلاف وغياب الانسجام السياسي بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي..
 
الأخبار
المنظومة الحاكمة تثور على نفسها!
 
جريدة الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “ما إن أعلن الاتحاد العمالي العام الإضراب اليوم، حتى بدأت أحزاب السلطة الحاكمة وأدواتها تعلن تباعاً الانضمام إليه. في بياناتها، لم يكُن ينقص سوى أن ترفَع شعارات ضد الشعب كأنه هو المسؤول عن عدم تشكيل الحكومة أو سياسات الانهيار. وفي انتظار ما ستؤول إليه معركة «الميدان» اليوم، كانَ الحدث أمس حرب «الأمر لي» التي اندلعت بين الرئيسَين ميشال عون ونبيه بري.
 
البيانات المتبادلة بين الرئاستين الأولى والثانية، أمس، تنبئ بأن الأمور تتجه نحو مراحل أشدّ ظلاماً. طُويت صفحة مبادرة الرئيس نبيه بري، رُغم التأكيد أنها «مستمرة». غادَر الجميع طاولة التفاوض، وعادَ كل طرف إلى موقِعه لتبدأ اليوم لعبة جديدة مفتوحة على مزيد من التناحر في السياسة، كما في الشارِع الذي ستنفجِر فيه القلوب المليانة غضباً ضد «العهد».
 
اليوم، سيخرج الجميع من ساحة تبريد النفوس إلى ميادين التوتير، حيث ستدور المعركة بلا قفازات بينَ أقطاب الصراع الحاد. وسيكون المشهد سوريالياً بعدما أعلنت المنظومة الحاكمة بغالبية أحزابها وأدواتها ونقاباتها الإضراب العام مستترة خلفَ عناوين اقتصادية واجتماعية للضغط من أجل «تشكيل حكومة إنقاذ». اليوم، سينزل المُذنبون والمرتكبون والمسؤولون عن انهيار البلد، وشركاء جريمة سرقة أموال الناس وتجويعهم وإذلالهم جميعهم كجبهة واحدة للمطالبة بوضع حدّ للأزمة.
 
فالإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام، سرعان ما فتحَ سباقاً ستشارك فيه أطراف في السلطة ضد أطراف أخرى في السلطة نفسها، ما يطرح السؤال عن مدى انفلات الأمور على الأرض وانزلاقها إلى أعمال شغب على شكل قطع طرقات وحرق دواليب وتخريب، وعن سقف التمادي في استخدام الشارع. فهل تكون رسالة سريعة وخاطفة بأن البديل من النقاش هو قلب الطاولة على رؤوس الجميع؟ هل التحرّك التصاعدي الذي سينطلِق سيواكب بتحركات أخرى تترجَم بفوضى عارمة في حرب «الأمر لي» بينَ بعبدا وعين التينة؟
 
الإجابة عن هذه الأسئلة ستتظهّر خلال ساعات النهار، حين تنكشِف خطة عرّابي الإضراب أي «حركة أمل» و«تيار المستقبل» بالشراكة مع كل خصوم الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحرّ، الذي بدوره دعا الى الالتزام بدعوة الاتحاد «تحت شعار الإسراع وعدم التلكّؤ في تأليف حكومة فوراً» في صورة تدعو إلى الدهشة! أما المنضمّون الى حفلة «الخوات»: جمعية المصارف التي أعلنت أنها ستقفل أبوابها اليوم، بالإضافة إلى نقابات عمال من بينها متعهّدو الشحن في المرفأ، مستخدمو منشآت النفط في الزهراني، ومستخدمو وعمال شركة طيران الشرق الأوسط والشركات التابعة.
 
وكانَ تيار «المستقبل» قد أصدرَ بياناً صباح أمس دعا فيه إلى الانضمام إلى الإضراب «في وجه كل من يستثمر في الانهيار لتحقيق مصالحه الضيقة من حساب الشعب اللبناني».
 
وعشية الإضراب، توقفت الاتصالات السياسية، وحلّ مكانها تراشق البيانات بين بعبدا وعين التينة. فبعد بيان رئاسة الجمهورية، أول من أمس، أوضح برّي أن «من حقي أن أحاول بناءً على طلب رئيس الحكومة المكلف أن أساعده في أي مبادرة قد يتوصل إليها»، وأضاف «أنتم تقولون: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوّية جواب رسالتكم إليه». ورداً على الردّ، أصدر القصر الجمهوري بياناً رأى فيه أن «بري أسقط عنه صفة الوسيط وجعله طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك باسم الشعب اللبناني». واستُكمل التراشق بموقف لبرّي عبر مكتبه الإعلامي قال فيه «لنا الرغبة أن نصدق ما ذهبتم إليه إذا كنتم أنتم تصدقونه، مذكّرين إياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول بعدم أحقيّة الرئيس ميشال سليمان بأيّ حقيبة وزارية». فكانَ جواب بعبدا أن «سليمان لم يكن يحظى بدعم وتأييد أكبر كتلة نيابية. ومع ذلك أعطي على الأقل ثلاثة وزراء في الحكومات». فأجاب مكتب الرئيس برّي بشكل مقتضب «طالما الأمر كذلك، لماذا أعلن التكتل أنه لن يشارك ولن يعطي الثقة؟».
 
وكانَ بري قد التقى النائب وليد جنبلاط لمدة نصف ساعة في عين التينة، وخرج الأخير من دون الإدلاء بأي تصريح. وقالت مصادر مطّلعة إن «الاجتماع كان بهدف تنسيق الموقف والاستيضاح من الرئيس بري عن الأسباب التي أدّت إلى وصول الأمور الى ما هي عليه الآن». بينما لفتت مصادر سياسية مطّلعة على الأجواء الى أن «بري لم يكُن متحمّساً للإضراب»، نافية ما يقال عن أنه الجهة المُحرّكة. وأشارت إلى أن «التحليلات عن الإضراب مبالغ فيها ولن تؤدي الى انفجار في الشارع»، مؤكدة أن «المبادرة لم تمُت، فهي عبارة عن مبادئ عامة المطلوب الالتزام بها، لأن ذلك هو السبيل الوحيد للوصول الى حل». بدورها، استغربت مصادر 8 آذار «انضمام أحزاب السلطة الى الإضراب، والحديث عن حكومة إنقاذ»، قائلة «يخرجون ويحاضرون بأحوال العامّة وينتقدون الفساد ويدعون الى حكومة إنقاذ، فلماذا لا يذهبون إلى تأليف حكومة والقيام بإصلاحات سريعة تعالج الانهيار، لكنهم بدلاً من ذلِك يثورون في الشارع. ضدّ من يفعلون ذلِك؟ ضدّ أنفسهم فهم المنظومة الحاكمة. هذا اسمه تقريق على الناس».
اللواء
بعبدا تدفع إلى «فوضى سياسية».. وانفجار الشارع في أول اختباراته اليوم
الفريق الرئاسي يتراجع بعد تعرية برّي دستورية عون.. وحزب الله: غير مسموح تجاوز مبادرة عين التينة
 
صحيفة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “.. وفي الامثال الشعبية أيضاً: من يدق الباب يسمع الجواب! دقّ قصر بعبدا باب عين التينة، ببيان أقل ما فيه انه يتجاهل متغيرات دستور ما بعد الطائف، ودور رئيس المجلس، سواء في الحضور إلى بعبدا لاطلاعه على نتائج الاستشارات الملزمة، أو تحديد مواعيد مشاورات التأليف النيابية غير الملزمة من قبل دوائر مجلس النواب…
 
تريث الرئيس نبيه برّي، الذي وضع دوره السياسي والدستوري في ميزان «الارتياب العوني» بناءً لطلب من حزب الله، وعلى خلفية الصباح رباح، ليخرج ببيان، يتمتع بقوة القضية المحكمة، وليسدد ضربة في الدستور والسياسة والممارسة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه القريب والبعيد في بعبدا.. حرص برّي على صياغة البيان الذي شغل الأوساط السياسية ظهر أمس، ليس على خلفية أحقية الردّ، بل المضامين والدلالات..
 
فالنقطة الأهم دستورياً، ان مسألة إصدار مرسوم تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة الذي اختارته الأكثرية النيابية في الاستشارات الملزمة.. وجاء في بيان برّي، الذي برر تحركه بأنه باسم الشعب اللبناني، ليبلغ القصر: «قرار تكليف رئيس الحكومة خارج عن إرادة رئيس الجمهورية، بل هو ناشئ عن قرار النواب أي السلطة التشريعية».
والنقطة المهمة الثانية أيضاً: لا يحق لرئيس الجمهورية القول: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، فقرار التكليف ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوّية جواباص على رسالتكم إليه..
والنقطة الثالثة: «جدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الأطراف الا طرفكم الكريم»..
 
والاهم بعد تعرية أداء بعبدا الدستوري، وحصر الصلاحية بالتوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيسها، التأكيد من بري: المطلوب حل وليس ترحالاً والمبادرة مستمرة.
 
بعبدا ترد
وفي وقت لاحق، جاء ردّ من بعبدا، على لسان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، لم يخلُ من قفز فوق الوقائع، وأخذ النقاش إلى السجال، في نقاط في غير محلها.
 
فأولاً، سجلت بعبدا استغرابها لطريقة برّي «في التخاطب السياسي شكلاً». وبكل سذاجة وتلاعب، تستغرب بعبدا ردة فعل برّي، التي تصفها بغير المتوقعة، وتتهم رئيس المجلس بعدم فهم «وقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوطنية».
 
ومن الاستغراب إلى المفاجأة إلى الأسف: «فمن المؤسف حقاً ان يتحدث الرئيس بري عن عدم حق الرئيس بالحصول على وزير واحد في الحكومة، مبرراً ذلك بعدم مشاركته في التصويت، وكأنه أراد بذلك ان يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، واقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول احياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه».
 
وفي محاولة لطعن الدستور بالعمق، لا سيما الفقرة 2 من المادة 53: «يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها». يمنن بيان بعبدا الرئيس برّي بقوله: «رئيس الجمهورية تجاوب مع إرادة مجلس النواب وتم تكليف الرئيس الحريري بقرار صادر عنه».
 
فهل المسألة تجاوب أم انه ملزم؟ واعتبر البيان ان رئيس الجمهورية بهذا القرار هو مضحٍ.. فقد «تغاضى عن الكثير من الإساءات والتعرض للرئاسة ولشخص الرئيس والصلاحيات، كل ذلك في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة على الرغم من محاولة ابتكار اعراف دستورية جديدة».
 
ومن يقرأ البيان يخال ان «الحكومة تألفت والمراسيم صدرت، دون ان يغفل البيان اتهام برّي بتهميش رئيس الجمهورية والحد من صلاحياته، دون إسناد الكلام عن حق لرئيس الجمهورية بتكوين السلطة الاجرائية ومراقبة عملها»؟!
 
ولاحقاً، صدر عن مكتب برّي (بيان رقم 2) فيه: لنا الرغبة ان نصدق، ونذكر ان رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون صاحب القول: بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية أو وزارة.. مجدداً الدعوة إلى الحل. وتساءل في بيان ثالث: لماذا أعلن تكتل لبنان القوي: انه لن يُشارك ولن يعطي الثقة للحكومة.
 
وجاء الردان من عين التينة على ردّ ثانٍ من بعبدا خلاصته ان الرئيس سليمان لم يكن لديه، عند انتخابه، أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب، كما هو حال الرئيس عون حاليا. ومع ذلك، اعطي الرئيس سليمان ثلاثة وزراء على الأقل في كل حكومة تم تشكيلها حتى نهاية عهده.
 
كيف يقرأ حزب الله الموقف؟
ووسط هذا الاحتدام غير المسبوق «لحرب البيانات» بين الرئاستين الأولى والثانية، مضى حزب الله إلى التحذير من مخاطر انهيار الدولة، على لسان السيد هاشم صفي الدين، بالتزامن مع إيفاد رئيس وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا إلى منزل النائب جبران باسيل، لاحتواء الخطاب المتصاعد والعودة إلى لغة الحوار..
 
قبل ذلك، قالت مصادر في الثنائي الشيعي لـ«اللواء» انه «غير مسموح لباسيل ان يتحدى الرئيس برّي، ويعرقل جهوده لحل الأزمة الحكومية». ووصفت مصادر الثنائي لعبة باسيل «بالابتزاز الخاسر» مع حزب الله، واصفة سلوكه بأنه تخطٍ لكل الخطوط الحمراء، الأمر الذي يضع تفاهم مار مخايل على الطاولة في ضوء حملات عونيين على حزب الله.. مما يجعل الطرفين يحضران لاجتماع عمل على هذا الصعيد..
 
الجنوح إلى التهدئة
وليلاً بدا ان فريق بعبدا يجنح إلى التهدئة، والتراجع، بعد «النهار الكبير» بتعرية الأداء الدستوري لبعبدا وفريقها، وانفضاح الضعف في ردود القصر على بيانات الرئيس برّي، المدعمة بالنص الدستوري، والوقائع السياسية، ومواقف الرئيس عون نفسه.
وتحدثت الـ«O.T.V» عن تواصل رفيع المستوى ستشهده الساعات القليلة المقبلة، يؤمل ان يكون له انعكاس إيجابي على الوضع العام. وأعربت مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي عن الخشية من تحرك الشارع، الذي تسعى إلى الابتعاد عنه، متخوفة من اندلاع حرائق سياسية، وعلى الأرض والمطالبة بوضع استقالة رئيس الجمهورية على الطاولة.
 
سبات عميق
وقالت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما جرى من حرب بيانات بين بعبدا وعين التينة ادخل الملف الحكومي في سبات عميق اقله لفترة حتى وإن برز كلام عن استمرار المبادرة مشيرة إلى أنه تم تعليق أي إشارة صغيرة في هذا الملف ويكاد الجميع يجزم انه اصبح في خبر كان. ورأت الأوساط نفسها أن هناك بعض الشكوك حول المبادرة ومصيرها ولذلك قد تكون الحاجة ضرورية لترقب الفترة المقبلة وكيفية ترتيب ما استجد مؤكدة أنه في ظل الوضع الحاصل فإن أي بصيص امل صغير بالانقاذ غير متوافر..
 
وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة لمساعي تشكيل الحكومة، ان هناك مساعيٍ تُبذل من قبل وسطاء مقربين من الرئيسين عون وبري لتبريد الاجواء المتوترة بين الرئيسين، بعد البيانات التصعيدية التي صدرت عن رئاسة الجمهورية وعن رئاسة المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين. وقالت المصادر: ان كل شيء توقف الآن حتى مبادرة الرئيس برّي ولو مؤقتاً، على أمل تبريد الاجواء ومن ثم استئناف الاتصالات، وإلّا سنصل الى طريق مسدود نهائياً، علماً ان رئيس المجلس اكد في ختام بيانه امس ان مبادرته ما زالت قائمة ولن تتوقف رحمة بالبلاد.
 
وذكرت المصادران اعتذار الرئيس الحريري وارد لكنه لن يتم بطريقة تريح الرئيس عون والتيار الوطني الحر. وهو ما ستظهره الايام لو تقرر الاعتذار. واي خطوة يقدم عليها ستكون منسقة مع الرئيس بري، ولكنه يفكر ايضا في انعكاسات اي خطوة على وضع البلاد والناس والاقتصاد والوضع المعيشي، لذلك سيكون كل شيء محسوباً بدقة.
 
وعلى خطٍ موازٍ، قال نائب رئيس تيار المستقبل الدكتورمصطفى علوش لـ «اللواء» تعليقاً على بيان الرئيس بري وماذا بعده: ان الرئيس عون وجبران باسيل باسيل اوصلا الامورالى هذا الوضع، والخطوة المقبلة بيدالرئيس الحريري الذي هوعلى تنسيق تام مع الرئيس بري في كل خطوة. لننتظر ونرَ.
 
واشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الى ان انفجار الخلاف بين الرئاسة الأولى والثانية على هذا المستوى، سيؤثر بالطبع على الجهود المبذولة لاطلاق عملية تشكيل الحكومة، وقد يفرملها لبعض الوقت ،ريثما يتم تبريد الاجواء والمواقف السياسية وتعاود وتيرة الاتصالات بين الجانبين من جديد. لكن المصادر استدركت قائلة: برغم حدة الاشتباك السياسي ،ترك الطرفان اكثر من نافذة مفتوحة في معظم بياناتهم، ورغبة جدية لمعاودة الاتصالات بين الأطراف من جديد في حين، يطرح السؤال الاساس، هل حان وقت تأليف الحكومة محليا واقليميا ودوليا، ام ان مصيرها مايزال معلقا لحين نضوج الملف النووي الايراني مع الولايات المتحدة الأميركية وانجاز الصفقة المرتقبة بخصوصه؟
 
وكان الرئيس الحريري استقبل عصر أمس في «بيت الوسط» السفير الروسي ألكسندر روداكوف، في حضور المبعوث الخاص للرئيس الحريري إلى روسيا جورج شعبان والمستشار للشؤون الدبلوماسية الدكتور باسم الشاب، وعرض معه آخر التطورات السياسية في لبنان والعلاقات الثنائية بين البلدين.
 
باسيل: مُلزَمون بخيار الحريري
وبالمقابل، برز موقف للنائب باسيل كرر فيه تمسّكه بتشكيل حكومة برئاسة الحريري. وقال من ساحة النجمة حيث عقدت اللجان المشتركة جلسة لمناقشة قانون البطاقة التمويلية : نحن مع تأليف حكومة بسرعة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، وهذا الخيار نحن ملزمون به وفق الدستور. ونتمنى أن تكون هناك مبادرة سريعة في إتجاه اتخاذ الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد، مع الإشارة الى ان الأولوية المطلقة للحكومة هي بتنفيذ الاصلاحات، والى حين حصول هذا الامر وهو واجب وضروري وسريع، يمكن للمجلس القيام بعمل كبير واقرار القوانين لحل الكثير من مشكلات اللبنانيين. ونحن اليوم امام تجربة من هذا النوع في موضوع قانون ترشيد الدعم واقرار البطاقة التمويلية. ولا يجوز أن يبقى اللبنانيون أسرى الاستنسابية كي لا اقول المزاجية.
 
«العصفورية» والاضراب
وسط هذه «العصفورية» السياسية، ينفذ لبنان، بناءً لدعوة من الاتحاد العمالي العام اضراباً شاملاً، جرى الاعداد له في بيروت وكل المحافظات احتجاجاً على تردي الوضع العام، وانضمت المصارف وجمعية المصارف، ومؤسسات كثيرة إليه، تجنباً لما هو أسوأ، في حال غضب شعبي عارم على أداء المصارف والمؤسسات المالية والنقدية. وفي السياق، أعلنت جمعية المصارف أنها ستقفل أبوابها اليوم، في إطار الإضراب العام، وأصدرت بياناً جاء فيه: وتبقى إدارات المصارف العامة تعمل بحسب مقتضيات العمل ووفق قرار كل مصرف.
 
ودعا تيار المستقبل الى المشاركة في الاضراب، وقال في بيان: في ظل ما يعيشه اللبنانيون من أزمات تزداد حدتها يوماً بعد يوم، بفعل إنكار العهد والسلطة الحاكمة لمعاناة الشعب، وإصرارهم على الإمعان في سياسات قاصرة تذل اللبنانيين وتحاصرهم في لقمة عيشهم وصحتهم وأمنهم، ولا تعود على مصالحهم إلا بالضرر في الداخل والخارج، ندعو اللبنانيين عامةً، وجمهوره خاصةً، إلى تلبية دعوة الاتحاد العمالي العام للإضراب والاعتصام يوم الخميس المقبل في 17 حزيران الجاري، ورفع الصوت عالياً تحت سقف المطالب الملحة التي توحد اللبنانيين على اختلافهم، في وجه كل من يستثمر في الانهيار لتحقيق مصالحه الضيقة من حساب الشعب اللبناني، ويحول دون تشكيل حكومة مهمة تعمل على إنقاذ لبنان واللبنانيين من جهنم التي تنتظرهم.
 
واعلن التيار الوطني الحر تأييده الإضراب، وقال في بيان: انه يرفع الصوت الى جانب الاتحاد بشأن مطالبه المحقّة وخصوصاً لناحية تردّي الأوضاع المعيشيّة ووجوب معالجتها، وتحديداً ما يتعلّق بالمواد الأساسية كالبنزين والمازوت والدواء والاستشفاء، ولناحية وجوب الإسراع بتأليف الحكومة والضغط على الرئيس المكلّف لتكثيف مشاوراته والاتفاق مع رئيس الجمهورية على تشكيل حكومة تحظى بثقة الشعب اللبناني والمجلس النيابي والمجتمع الدولي.
 
كما دعا المكتب العمالي في قطاع المهن في «التيار الوطني الحر» في بيان إلى الالتزام بدعوة الاتحاد العمالي العام إلى الإضراب «استكمالا للضغط تحت شعار الإسراع وعدم التلكؤ في تأليف حكومة فورا».
 
مؤتمر دعم الجيش
وعشية المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني الذي يعقد اليوم في باريس، نبه البنك الدولي من ان الانهيار الاقتصادي في لبنان يشكل ضغوطا غير مسبوقة على القدرات العملياتية للجيش. واضاف «الجيش اللبناني مهدد الآن بأحد أسوأ الانهيارات المالية». بدوره، قال مسؤول عسكري لبناني لوكالة أسوشييتد برس: دعم الجيش «أمر حاسم» لتجنب سقوط لبنان في الفوضى. وقيادة الجيش قلقة من تطورات الوضع الأمني والقدرة على التعامل مع هذه القضية».
 
يذكران نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع والخارجية بالوكالة زينة عكر ستشارك عبر تقنية الفيديو في افتتاح المؤتمر المنتظر ان تصدر عنه قرارات بدعم الجيش بالمعدات والمواد الطبية والغذائية.
 
وصدر عن البنك الدولي التوضيح الآتي: «تعقيباً على التقارير المتداولة في بعض وسائل الإعلام اليوم والتي تنسب إلى البنك الدولي بيانًا عن الجيش اللبناني، يؤكد البنك أنه لم يتم الإعلان عن مثل هذه التصريحات أو التقارير. ويكرّر البنك الدولي التحذيرات الأكثر شمولاً التي أبرزها «مرصد الإقتصاد اللبناني، لبنان يغرق (إلى المراكز الثلاثة الأولى)»، حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأليمة التي لم يتم حلها من الكساد المتعمّد وهي تُهدّد بإخفاقات وطنية منهجية لها عواقب إقليمية وعالمية محتملة».
 
542934 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن إصابة 115 شخصاً بفايروس كورونا، و4 حالات وفاة، ليرتفع عدد الإصابات المثبتة مخبرياً إلى 542934 إصابة منذ 21 شباط 2020.
البناء
بوتين وبايدن في قمة جنيف: عودة السفراء ولجان أزمات للسيطرة على التصعيد… وبدء الحلحلة
سجال بعبدا وعين التينة: كشف المستور في الخلاف بين كسر الجرة والصدمة الإيجابيّة
إضراب الاتحاد العمالي بعد بيانات الأحزاب المشاركة: مَن يعلن الاحتجاج وعلى مَن؟
 
جريدة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “خطفت قمة الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين الأضواء والأنفاس يوم أمس، فهي حدث غير عادي، في ظروف غير عادية، والرئيسان يمثلان كل في بلده النخبة الآتية من عمق التجارب والخبرات، وكل منهما يعبر عن مشروع يسعى لحجز مقعد فاعل لبلاده على الساحة الدولية، واحد يريد التقدّم ببلده الى الأمام، وآخر يسعى لوقف تراجع مكانة بلاده إلى الوراء، رئيس بنى بهدوء مراكز قوة وفاعلية لا يمكن تجاهلها لدولة يقودها منذ عقدين، ورئيس يريد تنظيف وترميم ما خلفه سلفه من فوضى وخراب، وقد بدت القمة حاجة متبادلة للرئيسين والدولتين، فهما تمتلكان أكبر وأخطر مخزون للأسلحة النووية في العالم، وتقعان على أغلب خطوط التماس في ملفات تبدأ من الحرب السيبرانية إلى خطوط الاشتباك في أوكرانيا وسورية، وتستخدم في حربهما شعارات وأسلحة تحيط بها الالتباسات كشعار حقوق الإنسان ودعم المعارضات من الجانب الأميركي، ويقابلها الوضوح والحزم من جانب موسكو سواء في حق الشراكة أوالاحتكام للقانون الدولي.
 
انتهت القمة وعقد كل من الرئيسين مؤتمراً صحافياً منفصلاً، بدا فيه الرئيس الروسي حازماً وحذراً، مشيداً بخبرة شريكه وجديته، لكنه لا يريد التسرع في التفاؤل بانتظار مراكز القوى داخل الكونغرس والدولة العميقة الأميركية التي تناصب موسكو العداء، بينما ظهر بايدن مبشراً بمرحلة جديدة، وبأن الأمور إلى الأحسن، بعدما أكد كل منهما بلغته أن كل شيء كان واضحاً، فقال بايدن إنه أوضح ما يزعج حكومته ويدفعها للرد، وقال بوتين لا حاجة للتذكير بالخطوط الحمراء فالكل يعرفها، ومن بين سطور الكلام، قرأت مصادر تابعت القمة ومواقف الرئيسين، أن عودة السفيرين وتشكيل فرق العمل الخاصة بالأمن السيبراني والتشديد على اتفاقيات الحد من التسلح وتنظيم التعاون في القطب الشمالي، إنجازات ليست بسيطة، بينما الاحتكام للقرارات الدولية والاتفاقيات المبرمة في ملفات سورية وليبيا وأوكرانيا ترك وضع تفاصيله لوزارتي الخارجية في كل من موسكو وواشنطن، متوقعة تراجعاً أميركياً في قضية المعارض الروسي الكسي نفالني، وتسهيلاً روسياً للتعاون السيبراني، وانضباطاً اميركياً في إطار اتفاقات مينسك الخاصة بأوكرانيا، وتعاوناً لتسريع التسوية الليبية، أما بالنسبة لسورية فلم تتوقع المصادر تحركاً سريعاً بانتظار مصير الوجود الأميركي في العراق الذي سيقرّر مصير القوات الأميركية في سورية، وبانتظار معرفة حدود ومصير التفاهم الأميركي التركي حول تمركز قوات تركية في مطار كابول قالت حركة طالبان إنها ستعامله كقوات احتلال، حيث سيقرّر ذلك كيفية تعامل الأميركيين مع الملف الكردي في سورية، ومبرر بقاء قواتهم بالتالي.
 
في الشأن الداخلي الذي سيشهد إضراباً عاماً أعلنت الهيئات النقابية العمالية وغير العمالية المشاركة فيه، وأعلنت الأحزاب السياسية المسؤولة عن الحكم أو الموجودة في المعارضة دعمه، بحيث صار المشهد سوريالياً يضيع فيه صاحب الاحتجاج على المشكو منه والذي يتم الاحتجاج بوجهه واعتراضاً على سياساته، وفيما ربطت الجهة الداعية الإضراب بعنواني الأوضاع المعيشية وتأخّر تشكيل الحكومة، زاد الوضع المعيشي تدهوراً، وانفجر الوضع الحكومي بسجال عالي السقوف بين بعبدا وعين التينة، خرجت فيه المواقف عن المعهود من انتقاء الكلمات ومراعاة خطوط الرجعة، بحيث تضمنت المواقف كشفاً للمستور من خلاف مزمن، دفع المصادر المتابعة للشأن الحكومي للتساؤل عما إذا كان يمثل كسراً للجرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما توحي المواقف المتضمنة في البيانات، او صدمة إيجابية ستحرّك المسار الحكومي، كما بدا من الإشارات الأخيرة لترحيب بعبدا ببقاء مبادرة بري، وكلام بري عن بقاء مبادرته وقوله فلنذهب للحل، تعقيباً على نفي رئيس الجمهورية نيته بالحصول على الوزيرين الإضافيين لحصة الثمانية وزراء، وتوقعت المصادر أن يبدأ حزب الله حركته على حليفيه الرئيسيين منعاً لتواصل السجال وتداعياته ومحاولة لرأب الصدع واستئناف المساعي على الجبهة الحكومية.
 
وتطوّر السجال على خط بعبدا – عين التينة إلى حرب بيانات ظهّر حقيقة الخلاف وغياب الانسجام السياسي بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وبالتالي كشف عمق الأزمة الحكومية التي لن تنفرج في القريب العاجل في ظل توقف الاتصالات والمشاورات بشكل كامل بانتظار آخر الآمال المنتظرة من القمة الأميركية – الروسية والمفاوضات والحوارات على الساحة الإقليمية، أن تؤدي إلى إنتاج حل داخلي يحول دون انزلاق البلد إلى الانهيار الكامل والانفجار المحتوم مع الدعوات المتتالية للمشاركة في الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام اليوم.
 
وانطلق السجال بعد بيان عين التينة الذي وجه انتقادات لاذعة للرئاسة الأولى بالقول: «طالما حل موضوع الداخلية إلى أن أصريتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي ليس له حق دستوري بوزير واحد فهو لا يشارك بالتصويت فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة). متعطل كل شيء والبلد ينهار والمؤسسات تتآكل والشعب يتلوى وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الاطراف اللبنانية الا طرفكم الكريم. فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدّوية جواب رسالتكم إليه. المطلوب حلّ وليس ترحال؛ والمبادرة مستمرة.»
 
وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بالقول: «البيان الصادر عن الرئيس بري أراد أن يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرّض لها رئيس الجمهورية هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، وإقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول أحياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه». ولفت إلى أن «رئيس الجمهورية لم يطالب بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن على رغم عدم وجود ما يمنع ذلك». وختم البيان: «تسجل إيجابية وحيدة هي الرغبة في ان تبقى مبادرته مستمرة لتسهيل تشكيل الحكومة وإن كان البيان أسقط عن دولته صفة «الوسيط» الساعي لحلول وجعله ويا للأسف طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك «باسم الشعب اللبناني».
 
ولم يتأخّر رد عين التينة على بيان رئاسة الجمهورية، مذكراً بأن «رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول: «بعدم أحقيّة الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية او وزارة». فلنذهب الى الحل». فردّت رئاسة الجمهورية مذكرة بأن «الرئيس سليمان لم يكن لديه، عند انتخابه، أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب كما هو حال الرئيس عون حالياً. ومع ذلك، اعطي الرئيس سليمان ثلاثة وزراء على الأقل في كل حكومة تمّ تشكيلها حتى نهاية عهده». فردّ المكتب الإعلامي لبري سائلاً: «مرة ثانية نريد أن نصدق ونسأل طالما الأمر كذلك لماذا أعلن «التكتل» أنه لن يشارك ولن يعطي الثقة»؟
 
وفيما نأى تيار المستقبل بنفسه عن سجال الرئاستين تاركاً لعين التينة التصدّي للرئاسة الأولى، أيدت مصادر المستقبل بيان بري معتبرة أنه «وضع النقاط على الحروف وكشف ما كان يُقال سابقاً بأن رئيس الجمهورية هو من طلب من بري التدخل».
 
وأكدت أكثر من جهة سياسية لـ«البناء» أن «مساعي تأليف الحكومة دخلت في العناية الفائقة ولم يعد يجدي مدّها بحقن التنفس الاصطناعي، إذ بات واضحاً أننا أمام أزمة ثقة بين الرئيسين عون والحريري وإمكانية التعايش بينهما في حكومة واحدة باتت شبه مستحيلة إلا في إطار تسوية خارجية كبرى يدخل فيها الأميركي بقوة في الملف اللبناني وتضغط على كامل الأطراف لتقديم التنازلات وتسهيل تأليف الحكومة، وسوى ذلك مجرد لعب وتصفية حسابات في الوقت الضائع بانتظار ما ستفرزه المفاوضات والقمم الدولية والإقليمية».
 
ولفت مصدر مقرب من بعبدا لـ«البناء» أن «الحريري لا يريد تأليف الحكومة بسبب الرفض السعودي له وقد أكد ذلك أكثر من مسؤول دولي روسي وعربي، ولذلك يتذرع الحريري بحجج واهية ويرمي كرة التعطيل على رئيس الجمهورية لكي يتهرب من المسؤولية والضغط أمام الرأي العام اللبناني والمجتمع الدولي». وتساءلت إلى متى سيبقى الحريري متمسكاً بورقة التكليف فيما لا يستطيع التأليف طيلة ثمانية أشهر؟ وهو يعرف أن البلد على حافة الانهيار ويحتاج الى حكومة لإنقاذه ومنعه من الانفجار»؟.
 
ولم تُسجل أية لقاءات أو اتصالات بين أطراف السجال، لفتت زيارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الى عين التينة، حيث التقى الرئيس بري وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح.
 
وفي غمرة اشتعال النار السياسيّة بين عون من جهة وكل من بري والحريري، برز موقف رئيس التيار الوطني الحر الذي نأى بنفسه عن السجال معلناً «تمسّكه بتشكيل حكومة برئاسة الحريري». وأعلن من ساحة النجمة بعد اجتماع اللجان المشتركة لمناقشة قانون البطاقة التمويلية: «هناك بوادر ثورة اجتماعية جديدة محقة بسبب الذل الذي يعيشه اللبنانيون وهناك مسؤولية كبيرة ملقاة على مجلس النواب في موضوع ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. القضية طارئة جداً ولا يجوز بقاء الدعم استنسابياً فيما الصهاريج تمر عبر الحدود تحت أعين القوى الأمنية وبمشاركتها أحياناً وفقط مجلس النواب بإقراره للقانون يحل جزئياً موضوع الدعم ويبعد النقمة الكبيرة الآتية».
 
في المقابل سأل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين: «هل يعرفُ بعضُ الذين يدفعون باتجاهِ انهيارِ بنيةِ الدولةِ ومؤسساتِها، هل يعرفونَ بالضبط أينَ سيصبحُ لبنانُ بعدَئذ؟».
 
وخلالَ لقاءٍ معَ العلماءِ والمبلّغينَ في منطقةِ بيروت حذّر صفي الدين من الاستخفافِ بفكرةِ انهيارِ الدّولةِ ومؤسساتِها لانَ لبنانَ سيكونُ عندَها أمامَ حالةِ انفراطٍ من الصعبِ جداً أن يُعادَ جمعُه ولـمُّه من جديد، وأكّدَ أنَّ المطلوبَ كي لا نصلَ الى تلكَ اللحظةِ أن تكونَ هناكَ جهودٌ صادقةٌ وحقيقيةٌ لتداركِ ما أمكن.
 
وسجّلت دعوات من كافة القطاعات والنقابات والهيئات الاقتصادية للمشاركة، من المصارف الى الضمان وموظفي الدولة مروراً بعمال المطار والممرضين للمشاركة في الإضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام اليوم احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة، ولفتت دعوة تيار المستقبل الى المشاركة.
 
وعشية الإضراب ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السرايا الحكومية، اجتماعاً بحث في موضوع مكافحة الاحتكار والتخزين والتهريب، حضره عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية.
 
ولفت دياب في كلمته في مستهل الاجتماع الى أن «ما نشاهده في الشوارع مخيف ويقدم نماذج عن غياب الدولة. الناس تملأ الفراغ، وهذا أمر مخيف ونتائجه كارثية، لأنه يمهد الطريق لفكرة الأمن الذاتي، وبالتالي يعني الفوضى المنظمة وتشرذم البلد. لذلك المسؤولية تعني الجميع: المسؤولين في الإدارة والقضاء والأمن. لكن هذه المسؤولية تقع أولاً على عدم تشكيل حكومة منذ أكثر من 10 أشهر». وتابع: «في ظل الحصار على البلد والقرار الخارجي بعدم مساعدة لبنان، أصبحت الحلول لأزمة البلد صعبة جداً، خصوصاً في غياب حكومة قائمة لديها صلاحيات. لذلك نحن معنيون اليوم بتخفيف وطأة الأزمة على الناس وعدم تركهم لتداعياتها».
 
وبعد انتهاء الاجتماع، أعلن الوزير رمزي المشرفية اتخاذ بعض الإجراءات التي بقيت سرية، وتلا توصيات واقتراحات عملية وموضوعية لتخفيف الأزمة على المواطنين ومنها: الطلب من الأجهزة القضائية، التشدد في الإجراءات القضائية بحق المهربين والمتلاعبين، سواء بالتخزين أو الاحتكار والتشدد في تطبيق نظام وأيام العبور بين لبنان وسورية، بانتظار نقل نقطة التفتيش الحدودية في المصنع إلى أقرب مكان من نقطة التفتيش السورية».
 
كما تحدّث وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن مشيراً الى أنه «وبعد بيان مصرف لبنان أعتبر أن كل موجودات المستودعات عند المستوردين من كواشف مخبرية ومستلزمات ومغروسات طبية يجب أن تكون موزعة من صباح اليوم على المستشفيات والصيدليات والمختبرات».
 
وعلمت «البناء» أن قادة الأجهزة الأمنية عرضوا خلال الاجتماع تقارير أمنية كشفت حجم التخزين والتهريب والتلاعب بالأسعار اضافة الى الفوضى والإشكالات الأمنية أمام محطات الوقود والصيدليات والسوبرماركات والمستشفيات التي تتطور كل يوم الى حوادث إطلاق نار. وأشارت مصادر وزارية وحكومية لـ«البناء» الى أن «هناك صعوبة في مكافحة تجار الأزمات والمافيات التي تتلقى الدعم والتغطية من قوى حزبية وسياسية وجهات نافذة في الدولة، لذلك ستعمل الحكومة قدر استطاعتها للحد من الفلتان الحاصل، لكن لا يمكن القضاء عليه كلياً»، وحذرت المصادر من تجمع المؤشرات المختلفة لحصول انفجار اجتماعي في الشارع ستتخلله أحداث أمنية متعددة وفي مناطق عدة ستبدأ من اليوم خلال الإضراب وقطع الطرقات الذي انطلق يوم امس في عدد من المناطق». وعلمت «البناء» ايضاً أن الاجهزة الامنية وضعت بالتنسيق فيما بينها خطة امنية لتنظيم تعبئة الوقود امام المحطات ومكافحة التهريب والتصدي للاشكالات الامنية وقطع الطرقات التي قد تحصل في التحركات الشعبية اليوم لا سيما لجهة دخول طابور خامس لافتعال توترات أمنية».
 
وعشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، أشار مسؤول في وزارة القوات المسلحة الفرنسية، في تصريح لوكالة رويترز، إلى أن «قوى عالمية ستسعى لجمع عشرات الملايين من الدولارات لتقديم مساعدة طارئة للجيش خلال اجتماع اليوم بهدف منع انهيار الجيش». وأوضح المسؤول أن «الجيش اللبناني هو العمود الفقري للبنان، ويضمن عدم تدهور الوضع الأمني في البلاد، والمؤتمر لن يسعى لدفع رواتب الجيش اللبناني، وإنما لتقديم مواد غذائية وإمدادات طبية وقطع غيار لعتاد الجيش، وحتى الوقود».
 
في غضون ذلك، وبعد حضور الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلة السفير جون دوروشيه الى بيروت منذ أيام لإعادة تحريك مفاوضات الترسيم، يقوم الوفد العسكري اللبناني المفاوض بسلسلة زيارات على المرجعيّات الرئاسية لإطلاعها على ما آلت إليه المفاوضات في جلستها الأخيرة وإمكانية العودة إلى الطاولة إذا ما دعى الوسيط الأميركي إليها.
 
وبعد زيارته بعبدا منذ أيام، زار الوفد أمس، الرئيس دياب في السراي الحكومي. وضمّ الوفد العسكري العميد الركن بسام ياسين، العقيد الركن مازن بصبوص، السيد وسام شباط والسيد نجيب مسيحي. وأطلع الوفد دياب على الحصيلة النهائية لجولات المفاوضات الست.
 
وأشارت مصادر مطلعة على الملف لـ«البناء» إلى أن «الوفد اللبناني اعترض في جلسة التفاوض الأخيرة على الشروط التي وضعها الوفد الإسرائيلي وأهمها حصر التفاوض على مساحة الـ 860 كيلومتراً مربعاً، فيما تمسك الوفد اللبناني بالتفاوض من الخط 29 أي توسيع المساحة المتنازع عليها لتشمل 1290 كلم مربعاً». وكشفت أن «موقف الوفد اللبناني فاجأ الوفد الإسرائيلي وكذلك فاجأ الوسيط الأميركي الذي أجرى سلسلة اتصالات للاستفسار عن حضور الوفد من عدمه في الجلسة التالية، ولم يتأكد من هذا الأمر إلا عند الساعة 11 ليلاً قبل انطلاق الجلسة الثانية التي لم تحصل».
 
وبحسب أجواء الوفد اللبناني العسكري لـ«البناء» فإن «أي عودة للتفاوض لن تتم قبل تراجع العدو عن موقفه الأخير وشروطه المسبقة التي تعرقل استمرار التفاوض»، مؤكدة على أن «لبنان لن يتراجع عن خط الـ29 الذي يثبت حقوقه في الثروة النفطية ويحمي البلوكات البحرية في المياه الإقليمية اللبنانية». وتلفت الأجواء إلى أن «تمسك لبنان بالخط 29 نسف كل الخطوط الأخرى التي تقدّم بها وسوّق لها الموفدون الأميركيون السابقون وكل الشروط والخطوط الإسرائيلية، وفرض أمراً واقعاً جديداً انطلاقاً من حقوق لبنان السيادية والموثقة».
 
وفيما ربطت أوساط مراقبة بين عودة الوسيط الأميركي وبين التغيير الذي طرأ فجأة في المشهد السياسي الحكومي في «إسرائيل»، في ظل رهان أميركي على التوصل إلى تسوية مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي جاءت بمساعٍ أميركية، أوضحت المصادر المطلعة أن «لا ربط بين الحدثين، لكون الوسيط الأميركي قرّر موعد زيارته إلى بيروت قبل أن يتبين مآل الوضع الحكومي في «إسرائيل»».
 
وتوقعت المصادر أن «يمتد أمد المفاوضات طويلاً ربما لعشر سنوات بسبب التعقيدات في الملف السياسية والتقنية والاقتصادية وحاجة الطرفين إلى استخراج النفط وتمسكهما بشروطهما في الوقت نفسه». مؤكدة أن «الأمر يتطلب التحلي بالصبر والصمود والحفاظ على وحدة وتماسك الموقف الوطني والالتفاف حول الوفد المفاوض». وأكدت المصادر أن «ربط مصير الأزمة اللبنانية الاقتصادية باستخراج واستثمار النفط غير واقعي وعملي، بل إنّ الثروة النفطية تشكّل خلاصاً للبنان على المدى الطويل لكن ليس على المدى القصير، وبالتالي الإنقاذ يكون عبر تأليف حكومة جديدة وإصلاحات مالية واقتصادية ونقدية».
 
المصدر: صحف

زر الذهاب إلى الأعلى