دوليات

من يستطيع الضغط على إيران أكثر الأميركيون أم الروس؟

باتت روسيا في صف المجتمع الدولي بالنسبة الى الثوابت حول مسار خروج لبنان من أزمته الخانقة. فهي اقتنعت أنه في إطار “حكومة مهمة” من اختصاصيين غير حزبيين يبدأ بها مسار الحل. و إنه ليس من جهة دولية مستعدة لمساعدة لبنان. بحسب مصادرديبلوماسية قريبة من موسكو.

و تقول هذه المصادر، أن روسيا ستستكمل اتصالاتها مع إيران من أجل الضغط على حلفائها في لبنان لتسهيل تشكيل الحكومة. آخر مرة تحدث فيها الروس مع الإيرانيين حول التسهيل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لا يجب أن يحصل على الثلث المعطل، لكنه أي ظريف لا يمكنه الضغط على حليفه في هذا الاتجاه.
و تشير المصادر، الى أن إيران و معها رئيس الجمهورية ميشال عون و باسيل و “حزب الله” باتوا محاصرين دولياً، لأن كل الدول باستثناء إيران طبعاً يريدون حكومة و مساراً إنقاذياً للبنان. و داخلياً الشارع يضغط في هذا التوجه و كذلك الجيش اللبناني. و ما يخيف الروس هو أن الإنهيار الإقتصادي يؤدي الى انهيار أمني، و هذا يؤثر على سوريا و على الوجود الروسي في الشرق الأوسط. من هنا سيستمرون في تواصلهم مع الإيرانيين لإيجاد مخرج للوضع اللبناني. و ليس أكيداً أن الروس سيعولون على زيارة وفد من نواب “حزب الله” العاصمة موسكو بدعوة من البرلمان الروسي في منتصف هذا الشهر. لأن إيران لا تزال تنتظر التفاوض مع الولايات المتحدة.
و التفاوض هذا، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية، بدأ بشكل غير مباشر و سري مع الأوروبيين و دول أخرى في المنطقة. و انتقال التفاوض ليكون رسمياً و علنياً يحتاج الى وقت، و هناك شد حبال قائم بين الطرفين قبل التوصل الى الصيغة الملائمة لإخراج عملية التفاوض و تفاصيل أسسها. و الأسئلة المطروحة هل يمكن أثناء مرحلة التفاوض غير المباشر أن تقدم إيران موقفاً إيجابياً بالنسبة الى لبنان؟ و من يستطيع الضغط على إيران أكثر؟ الأميركيون أم الروس؟

تؤكد المصادر، أن الروس لديهم وسائلهم للضغط على إيران. لكن ليس لروسيا أدوات ضغط كبيرة و مؤثرة. و هي تكرر مواقفها لها و تطلب منها لكن الإستجابة غير مضمونة. إيران الآن تهمّها الولايات المتحدة. روسيا تهمها كون الأخيرة إحدى الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، و لكون روسيا أيضاً موجودة في سوريا حيث لها نفوذها المؤثر. كذلك تهمها روسيا لكون موسكو من الدول الكبرى التي وقّعت الإتفاق النووي مع إيران.

و تشير المصادر، الى أن إيران التي لم تنصاع لرغبات الولايات المتحدة، و على الرغم من ازدياد العقوبات عليها لإبداء إيجابية في الملف اللبناني فكيف ستنصاع للرّوس. و تقول أنه لا يوجد شيء إٍسمه حلحلة فجائية. إنما الإدارة الأميركية الجديدة تجري تنسيقاً مع الفرنسيين الذين أعادوا إطلاق الصرخة من جديد حول الوضع اللبناني، في ما خص المبادرة الفرنسية. لكن من غير الواضح ما إذا ستدعم الولايات المتحدة المبادرة كما هي. أو قد تطلب تغييرات فيها. و تُظهر الإدارة استعداداً كبيراً للتعاون مع الفرنسيين و الأوروبيين حول لبنان، خلافاً لما كانت عليه الإدارة السابقة في واشنطن، و التي لم تكن مرتاحة للمبادرة الفرنسية.

و تخشى أوساط ديبلوماسية مطّلعة، من مرحلة التفاوض الأميركي-الإيراني، و ما يمكن أن تعكسه على الملف اللبناني في غياب خطة لبنانية واضحة. و التأخر الحاصل في الملف الحكومي لا يصب في مصلحة لبنان، من هنا ضرورة أن يكون لبنان محصناً في مراحل التفاوض الدولية – الإقليمية.

 

المصدر:صوت بيروت انترناشيونال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى