سياسة

رسالته “سياسية بلا مفاعيل دستورية”.. عون يُشعل “فتيل النظام”

حذّرت مصادر نيابية من أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أشعل من خلال رسالته إلى مجلس النواب “فتيل أزمة نظام قد تفجّر بشظاياها حقل ألغام طائفية ومذهبية بين المكونات الوطنية”، منبهةً إلى أنّ “تداعيات الرسالة العونية لا تقتصر على استعداء الطائفة السنية وإحداث شرخ في الأرضية الميثاقية، إنما قد تتعداها في حال الإمعان في النهج الانقلابي السائد على الدستور والطائف، إلى المجازفة بقلب الطاولة على المناصفة وتشريع الباب واسعاً أمام تحقيق ما يصبو إليه “حزب الله”، من عقد مؤتمر تأسيسي جديد يفرض المثالثة في الحكم”.
 
وأوضحت المصادر أنّ الرسالة التي تسلمتها أمس الأمانة العامة لمجلس النواب من رئيس الجمهورية، ويثير فيها مسألة المهلة الممنوحة للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وإجراء المقتضى إزاء تكليف الرئيس سعد الحريري “بمعنى الحثّ المبطّن على البحث في الصيغ الدستورية لنزع تكليفه”، توجب على رئيس المجلس نبيه بري الدعوة إلى عقد جلسة عامة لمناقشتها في غضون ثلاثة أيام من تاريخ تسلّمها، نظراً لكونها موجهة الى مجلس النواب عبر رئيسه وليست موجهة الى شخص رئيس المجلس. ونقلت أنّ بري كان قد نصح عون بعدم الإقدام على خطوة كهذه “لن تسفر سوى عن مزيد من تأزيم الوضع وتوسيع الشرخ في البلد، غير أنّ رئيس الجمهورية أصر على موقفه وتجاهل نصيحة بري”.
 
 
ولفتت المصادر في المقابل إلى أنّ “المجلس ليس له أن يتخذ موقفاً أو يصدر قراراً إزاء وضع إطار زمني للتأليف أمام الرئيس المكلف لأنّ ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً، وإذا طالب البعض باللجوء إلى إجراء مثل هذا التعديل فإنّ سبحة المطالبة بالتعديلات الدستورية ستكرّ حكماً عبر طلب البعض الآخر إقرار تعديل دستوري يطال المهلة الزمنية الممنوحة لرئيس الجمهورية، ليس فقط للدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، بل لمسألة توقيعه أيضاً على التشكيلة الوزارية التي يرفعها إليه الرئيس المكلف، بحيث يصبح أمام رئيس الجمهورية فترة محددة زمنياً لإصدار مراسيم التأليف بعد تقديم الرئيس المكلف مسودة تشكيلته، وإلا في حال تمنعه عن التوقيع كما هو حاصل اليوم، فإنّ التشكيلة تذهب حكماً بعد انقضاء الفترة المحددة إلى المجلس النيابي لمنحها الثقة أو حجبها عنها، بغضّ النظر عن موقف رئيس الجمهورية، هذا عدا عن الدفع باتجاه طلب إجراء تعديل دستوري آخر يحدد الفترة الممنوحة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، كرد على تقييد الرئاسة الثالثة بمهل زمنية لتأليف الحكومة”.
 
وبالتالي ترجح المصادر النيابية أن يناقش المجلس رسالة عون “في السياسة بعيداً من أي مقاربة حقيقية لمسألة التعديل الدستوري فتنتهي الأمور عند حد معركة تسجيل النقاط السياسية، بما سيؤدي حكماً إلى زيادة الشرخ والتباعد بين عون والحريري وتكريس استحالة التعايش الحكومي بينهما”، لا سيما وأنّ الرئيس المكلف توعّد بالرد على خطوة عون الاستفزازية “في البرلمان”، معتبراً أنّ رسالته هي “إمعان في سياسة قلب الحقائق والهروب الى الأمام والتغطية على الفضيحة الديبلوماسية العنصرية لوزير خارجية العهد تجاه الأشقاء في الخليج العربي”.
 
المصدر :ليبانن فايلز

زر الذهاب إلى الأعلى