صحة

أطباء يحذّرون عبر “النهار”: لا تتناولوا مسيّلات الدم والكورتيزون عشوائياً

يترقّب الناس عامةً واللبنانيون بشكل خاص أي خبر إيجابي يمكن أن يساهم في مواجهة الوباء الذي بدّل معالم العالم.

كلّ علاج يُظهر فاعلية، ولو محدودة، يبدو وكأنه سينقذهم من هذا الفيروس الذي يعجز الطب حتى الآن على مقاومته فيحصد المزيد من الأرواح لا من المسنين فحسب، بل من الشباب أيضاً. بالأمس تفاعلت النصيحة التي وجهها البروفيسور فيليب سالم إلى اللبنانيين في مقابلة له عبر برنامج “صوت الناس”، حين دعا اللبنانيين في منازلهم إلى تناول الأسبرين عند أول إشارة للمرض وقبل التأكد حتى من الإصابة بكورونا، ومسيّل الدم عند ظهور إشارة إلى الإصابة بكورونا. كما توجه إلى اللبنانيين بنصيحة “قد تنقذ حياتهم” على حد قوله، بتناول الديكسامثازون وهو نوع من الكورتيزون يحدّ من الحاجة إلى المستشفى و#الأكسيجين. تم التداول بهذه النصائح على نطاق واسع، وحصل هجوم غير مسبوق على الأدوية المذكورة، فيما استنكر الكثير من الأطباء هذه النصائح التي اعتُبرت “مضلِّلة” للناس ويمكن أن تعرّض الحياة للخطر بدلاً من أن تنقذها.

د. رولا حصني سماحة: خطأ فادح يناقض التوصيات

تشير الطبيبة الاختصاصية في الأمراض الجرثومية في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية- مستشفى رزق، إلى أن الدراسات وما صدر من توصيات تؤكد أنه لا حاجة لمريض كورونا في منزله للأسبرين إلا في حال وجود عوامل خطر ترتبط بتخثر الدم، تدعو إلى ذلك. فعلى سبيل المثال يمكن أن توصف مسيلات الدم لمريض يعاني مشكلات في القلب أو الشرايين أو تعرض لجلطة سابقة، بحسب معدل الخطر الذي يحدده الطبيب بناء على مؤشرات وحسابات معينة. من جهة أخرى تشير سماحة إلى أن لكل دواء آثاراً جانبية. فحتى الأسبرين له آثار جانبية ويمكن أن يسبب نزفاً في المعدة أو غيرها من المشاكل، وهو لا يزول سريعاً من الجسم بل قد يتطلب ذلك أسبوعاً. علماً أنه ما من دراسات تدعو إلى وصف الأسبرين إلا لمن لديه مشكلات معينة ترتبط بتخثر الدم. من هنا أهمية التشديد على عدم تناول أي دواء ما لم تكن هناك حاجة إلى ذلك. أما بالنسبة إلى الكورتيزون فهنا يكمن الخطر الأكبر نظراً للآثار الجانبية العديدة له كتراجع المناعة والضعف لدى المسنين وزيادة الوزن… وهو لا يوصف إلا في المرحلة الثانية من المرض وعند الحاجة فقط. فلكل دواء، بحسب سماحة، أصول لتناول جرعات معينة في توقيت محدد ولا يمكن تناول أي دواء عشوائياً، بل يبقى الطبيب المختص في هذا المجال هو المرجع الوحيد.

 

البروفيسور بيار أبو خليل: تناول هذه الأدوية عشوائياً ممنوع

وفق ما يوضحه رئيس قسم الأمراض الصدرية والعناية الفائقة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور بيار أبو خليل، أن الضرر من تناول هذه الأدوية عشوائياً أكثر من الفائدة منها حكماً. فلا ينكر أن الكورتيزون من الأدوية القليلة التي أثبتت فاعلية مع مرضى كورونا لكنّ لوصفها شروطاً وهو يعطى بطريقة مدروسة بحسب معطيات محددة. فيجب ألا يوصف إلا بعد تسجيل هبوط في معدل الأكسيجين. أما في حال وصفه في مرحلة مبكرة فالضرر يتخطى حكماً الفائدة من تناوله لأن عملية التحسن تزداد صعوبة عندها. أما بالنسبة إلى #مسيّلات الدم فتبين أنه لا يستفيد منها إلا من هم في المستشفى لا الذين هم في منازلهم. وبالنسبة إلى الأسبرين تحديداً لم تثبت فاعليته وإن كان الضرر ليس كبيراً في حال تناول جرعة بسيطة في اليوم في حال الحاجة لذلك. كما أن الأسبرين بحسب أبو خليل لم يثبت فاعلية في الوقاية من الجلطات، حتى في الحالات المتقدمة قد لا يستفيد منه الكل. في كل الحالات يشدد أبو خليل على عدم تناول اي دواء إلا بعد استشارة طبيب لتجنب كل ما يمكن التعرض له من أضرار غير متوقعة. فلكل دواء أصول معينة لتناوله ومعايير بحيث لا يمكن تناوله عشوائياً.

 

الدكتورة ريما مغنيّة: الكورتيزون مهم ولكن…

تقرّ الطبيبة الاختصاصية بالأمراض الجرثومية الدكتورة ريما مغنيّة بأهمية الكورتيزون الكبرى لكنّ لوصفه شروطاً. فهو لا يوصف أبداً في أولى مراحل المرض أو إذا كانت معدلات الأكسيجين جيدة. ففي حال تناوله في أولى مراحل الالتهاب هو يضر أكثر مما يفيد كونه يزيد من معدلات الفيروس ويؤدي إلى تكاثره فتفقد السيطرة عليه ويقوى المرض أكثر. وبالتالي يترك المجال للجسم بأن يقاوم الفيروس بذاته، أما في حال تطور الحالة فيعطى الكورتيزون في الأسبوع الثاني عندما يبدأ الجسم بمحاربة ذاته وتعمل المناعة بطريقة معاكسة وعندما ينخفض معدل الأكسيجين إلى ما دون 94. لكن حتى عندها لا يوصف إلا بعد استشارة الطبيب الذي يعتبر وحده كفيلاً بوصفه، لكن ما لا شك فيه أن الكورتيزون يظهر فاعلية عندها.

لكن من الآثار الجانبية للكورتيزون التي تدعو مغنيّة إلى مراقبتها عند وصف زيادة معدل السكري لدى مرضى السكري وارتفاع الضغط. من هنا أهمية مراقبة المريض. كما توصف معه حماية للمعدة لأنه قد يسبب ألماً فيها.

أما بالنسبة إلى مسيّلات الدم، فتشير مغنيّة إلى أنّ كورونا قد يعرّض المريض لخطر الجلطات، ففي هذه الحالات المتطورة توصف مسيّلات الدم في المستشفى. لكن ما من دراسات تؤكد أنه يجب وصف الأسبرين، على الرغم من أنه يوصف عامةً. بشكل عام تعطى المسيّلات لاعتبار أن تأثيرها أقوى لتأمين الحماية من الجلطات. في كل الحالات، تشير مغنيّة إلى أن تناول الأسبرين لا يشكل مشكلة حقيقية كما الكورتيزون في حال تناوله، فهنا تكمن الخطورة الكبرى.

 

الدكتور متى متى: قد تزيد الوفيات في هذه الحالة

أيضاً وأيضاً، يشدّد رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مركز بلفو الطبي الدكتور متى متى على خطورة الكورتيزون في حال تناوله عشوائياً أو في غير التوقيت المناسب. فهو لا يعطى إلا لمن يعانون نقصاً في الأكسيجين وبعد استشارة الطبيب لأنه حتى في هذه الحالة لا يوصف للجميع. فإذا لم تكن هناك حاجة لذلك ثمة مشاكل عديدة يمكن أن تنتج عن تناول الكورتيزون، وقد يزيد من الوفيات في حال تم تناوله في مرحلة مبكرة. لذلك لا يعطى إلا في التوقيت المناسب وعند الحاجة. أما بالنسبة إلى الأسبرين فيشير أيضاً إلى ما له من أثر جانبي كالنزف في المعدة. توصف على حد قوله مسيّلات الدم في حالات معينة لمن هم عرضة للجلطات. فسواء بالنسبة إلى المسيلات أو إلى الكورتيزون، لا تكمن المشكلة فقط في أنها لا تحمي في حال تناولها عشوائياً، بل أيضاً في أنها تؤذي. ويشير متى إلى أن معظم المرضى الذين في منازلهم لا يحتاجون إلى مسيّلات الدم.

المصدر:النهار


 

زر الذهاب إلى الأعلى